في أكل السمن بأكله ) وحده و ( مع الخبز وعلى الطعام ) من طبيخ أو
عصيدة أو حلواء أو خبز ( مذاباً متميزاً ) أي ظاهراً غير مستهلك كما في
التحرير ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) لصدق أكل السمن في جميع ذلك . وللعامّة ( 3 ) قول بأنّه لا
يحنث إذا أكله وحده ، لأنّه لم يأكله على جهته ، وكذا مع الخبز . وأمّا إن أذابه فشربه
وحده فلا يحنث ، لأنّه غير الأكل مع احتماله ضعيفاً .
( ولو حلف : لا يأكل رأساً ، انصرف إلى الغالب كالبقر والغنم والإبل )
أي رؤوسهنّ ( دون رأس الطير والسمك والجراد ) كما في الخلاف ( 4 ) مع
ادّعاء الإجماع عليه ( على إشكال ) من شمول الاسم لغة وعرفاً ، ومن أنّ
المتبادر هنا ما يطبخ أو يشوى منفرداً ، ولم يعهد في الطيور ونحوها . ولذا قصرها
بعض العامّة على رأس الغنم ( 5 ) وبعضهم على رأسه ورأس البقر ( 6 ) . وفي المبسوط :
وإن كان بلد له صيد كثير ويكون رؤوس الصيد يؤكل منفردة حنث فيها ، وإن
حلف : لا يأكل الرؤوس ، وهو في غيرها من البلاد ، فأكل منها هل يحنث أم لا ؟ قال
قوم : يحنث ، لأنّه إذا ثبت عرف في مكان تعلّق بها حكم اليمين في كلّ مكان ،
كخبر الأرز له عرف بطبرستان فتعلّق به الأيمان في كلّ مكان . وقال آخرون : لا
يحنث ، لأنّ هذا الحالف لا علم له بذلك ، ولا عرف له بهذا البلد . وهكذا القول في
رؤوس الحيتان إذا ثبت لها من العرف ما ثبت لرؤوس الصيد . هذا إذا لم يكن له
نيّة ، وأمّا إذا كان له نيّة حنث وبرّ على نيّته ، والورع أنّه يحنث بأيّ رأس كان
ليخرج من الخلاف ، لأنّ فيه خلافاً ، والأقوى عندي أنّه لا يحنث بما لا يعرفه ، لأنّ
الأصل براءة الذمّة انتهى ( 7 ) ( وكذا اللحم ) ينصرف إلى الغالب كلحم الغنم والبقر
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 101 س 13 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 240 .
( 3 ) المجموع : ج 18 ص 66 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 167 المسألة 72 .
( 5 ) الشرح الكبير : ج 11 ص 260 .
( 6 ) الشرح الكبير : ج 11 ص 260 .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 241 .