ثمّ إنّ استقرار الحياة في هذه المسائل على ما اختاره المصنّف وجماعة
بمعناه الّذي ذكروه والعلم به وجوداً وعدماً ممكن في العادة ، وعلى ما عرفت
بمعنى الحركة القويّة أو خروج الدم المعتدل ففي المسألة الأخيرة بمعنى أنّه اشترك
مع الذبح فعل لا يبقى للمذبوح بعده حركة قويّة ولا دم معتدل لو ذبح بعده .
( وكلّ ما يتعذّر ذبحه أو نحره من الحيوان إمّا لاستعصائه أو لحصوله
في موضع يتعذّر ) فيه ( الوصول إلى موضع التذكية وخيف فوته جاز
عقره بالسيوف ، وكلّ ما يجرح ) وحلّ إذا مات بذلك ( وإن لم يصادف
موضع الذكاة ) كما عرفت غير مرّة .
( وما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم حلال لا يجب
الفحص عنه ) سواء كان فيهم من يستحلّ ذبيحة الكتابي ومن لا يشترط في
التذكية ما شرطناه وغيرهم ، وسواء علم إسلام من يؤخذ منه أو لا ، لعموم الفتاوى ،
والأخبار كصحيح الفضلاء ( 1 ) وحسنهم ( 2 ) سألوا الباقر ( عليه السلام ) عن شراء اللحم من
الأسواق ولا يدرون ما صنع القصّابون ؟ فقال : كل إذا كان في سوق المسلمين ولا
تسأل عنه . مع أنّ عامّة أهل الأسواق في تلك الأزمان كانوا من العامّة . واستشكل
في التحرير ( 3 ) إذا كان البائع معتقدا لإباحة ذبيحة الكتابي ثمّ استقرب المنع . وهو
ضعيف لما عرفت ، لكنّه موافق لأصل عدم التذكية الموجب للحرمة الّذي اعتبره
الأصحاب فيما تقدّم وفي اللحم والجلد المطروحين في الطرق . وما ذكرناه من
العموم يوافق أصل الإباحة والطهارة خرج منه ما علم موته بلا تذكية . ويمكن أن
يكون الإباحة من السوق تخفيفاً من الشارع وامتناناً على المؤمنين ، كما حكم
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 332 ح 4185 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 294 ب 29 من أبواب الذبائح ح 1 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 159 س 15 .