وأقذره ( 1 ) فإنّ القذر هو النجس . وحينئذ لا إشكال في عدم قبولها التذكية ، وعلى
المشهور دليله مثل ما مرّ في المسوخ . وقد يستدلّ للخلاف في الجميع على القول
بالطهارة بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) من النهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله ، وبأنّ الذكاة إنّما
شرعت للانتفاع وأعظمه الأكل فإذا حرم انتفت .
( و ) على المشهور فيهما ( تطهر جلودها بالتذكية . وفي اشتراط الدبغ )
في طهارتها ( قولان ) فعلى الاشتراط المرتضى ( 2 ) والشيخان ( 3 ) وبنو إدريس ( 4 )
وسعيد ( 5 ) والبرّاج ( 6 ) لما تقدّم من خبر أبي مخلد ( 7 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) أيّما أهاب دبغ فقد
طهر ( 8 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن جلود الميتة : دباغها طهورها ( 9 ) ولأنّ الإجماع
إنّما انعقد على طهارتها بعد الدباغ ولا دليل عليها قبله . والأقوى العدم كما في
الشرائع ( 10 ) والإرشاد ( 11 ) والتحرير ( 12 ) والمختلف ( 13 ) للأصل ، وضعف هذه الأدلّة ،
ولإطلاق ما مرّ في جلود السباع ، ولخبر عليّ بن أبي حمزة سأل الصادق ( عليه السلام ) عن
لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا يصلّى فيها إلاّ فيما كان منه ذكيّاً ، فقال : أوليس
الذكّي ما ذكّي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه ، فقال : وما لا يؤكل
لحمه من غير الغنم ؟ قال : لا بأس بالسنجاب ، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم وليس هو ممّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 321 ب 3 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 5 .
( 2 ) الانتصار : ص 13 .
( 3 ) المقنعة : ص 149 - 150 ، يستفاد من مفهوم كلامه ، النهاية : ج 3 ص 99 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 114 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 66 .
( 6 ) المهذّب : ج 2 ص 442 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 124 ب 38 من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
( 8 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 42 ح 46 .
( 9 ) سنن البيهقي : ج 1 ص 17 .
( 10 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 210 .
( 11 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 107 .
( 12 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 159 س 27 .
( 13 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 502 .