وبالجملة بغير المحصور ( لم يحرم الصيد ) لعسر الاحتراز كما يجوز نكاح
واحدة من غير المحصورات إذا اختلط بهنّ الأُخت مثلا . ويحتمل الحرمة ، لعموم
ما دلّ على الاحتراز عن المختلط . ( ولو كان ) المملوك أيضاً ( غير محصور
فإشكال ) من ذلك ، لكن لمّا غلب الحلال في السابق قوي الحلّ ولذا لم يستشكل
فيه ، ومنه يظهر قوّته إذا غلب الحلال وإن لم يحصرا .
( ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني ) كما لا يملك
المملوك بالاصطياد خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) .
( ولو كان الطير مقصوصاً لم يملكه الصائد ) ترجيحاً للظاهر على
الأصل ، وتغليباً للتحريم ، ولنحو خبر إسماعيل بن جابر قال للصادق ( عليه السلام ) : جعلت
فداك ، الطير يقع على الدار ، فيؤخذ أحلال هو أم حرام لمن أخذه ؟ فقال : يا
إسماعيل عاف أم غير عاف ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما العافي ؟ قال : المستوي
جناحاه المالك جناحيه يذهب حيث يشاء قال هو لمن أخذه حلال ( 2 ) . ( وكذا مع
كلّ أثر يدلّ على الملك . ولو كان مالكاً جناحيه ) أو ساقط ( ولا أثر
عليه ) لملك ( فهو لصائده ، إلاّ أن يكون له مالك معروف فلا يحلّ تملّكه )
بغير إذنه كما نصّ على الحكمين صحيح البزنطي ، سأل الرضا ( عليه السلام ) عن رجل يصيد
الطير ، يساوي دراهم كثيرة ، وهو مستوي الجناحين ، فيعرف صاحبه أو يجيئه
فيطلبه من لا يتّهم ، فقال : لا يحلّ له إمساكه ، يردّه عليه ، فقال له : فإن هو صاد ما هو
مالك لجناحيه لا يعرف له طالباً ، قال : هو له ( 3 ) .
( ولو اشترك اثنان في الاصطياد فإن أثبتاه ) أي أزالا امتناعه ( دفعةً
فهو لهما ، وإن أثبته الأوّل اختصّ به ، وكذا ) إن أثبته ( الثاني ) خاصّة اختصّ به .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 9 ص 143 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 245 ب 37 من أبواب الصيد والذبائح ح 2 ، وفيه : " إسماعيل بن
جابر " .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 244 ب 36 من أبواب الصيد والذبائح ح 1 .