حدوث اليد عليه لا استمرارها . ولأنّ التملّك باختياره وقدرته والقدرة إنّما تتحقّق
إذا تعلّقت بالطرفين كما يقدر عليه يقدر على إزالته ، وفيه : أنّه قادر عليها لكن
الكلام في طريق الإزالة ولا يلزم اتّحاد الطريق في الطرفين مع أنّ القدرة على
إحداث التملّك لا يقتضيها على إبقائه ويكفي في القدرة على الإحداث كونه إن
شاء تملّك وإن لم يشأ لم يتملّك . ولأنّه لولاه لحرم على غيره اصطياده فيشكل إذا
اختلط بغيره ، وفيه : بعد التسليم أنّه إذا اختلط بغير المحصور جاز الاصطياد كما
جاز النكاح إذا اختلط الأُخت مثلا بغيرها ولا إشكال في الاحتراز عن المحصور .
ولأنّه ( كما لو رمى الحقير مهملا له ، فإنّه يكون مباحاً لغيره ) بلا خلاف
يظهر ولذا كان السلف الصالحون يجيزون التقاط السنابل وهو يعطي زوال الملك
عنه ولا فرق بينه وبين المتنازع بل هو أولى بزوال الملك ، لأنّه إنّما يملكه بالحيازة
والنيّة باختياره ، وفيه : أنّ الإباحة لا تستلزم انتقال الملك . أو لأنّه لمّا أفاد
الإعراض عن الحقير إباحته لغيره مع تملكّه قهراً أفاد هُنا الانتقال عن ملكه ،
وورود المنع عليه ظاهر . وللعامّة ( 1 ) قول بالخروج عن ملكه إن نوى القربة .
( ولا يملك الصيد بتوحّله في أرضه ، ولا بتعشيشه في داره ، ولا )
السمكة ( بوثوب السمكة إلى سفينته ) إذ ليس شيئاً منها من الاصطياد في
شيء لانتفاء القصد وكون الآلة آلة له في العادة . وللعامّة ( 2 ) وجه بالتملّك . ( نعم
هو أولى ) به كالمحجّر للموات ، لكونه في ملكه ، وثبوت يد له عليه في الجملة .
( فإن تخطّى أجنبيّ داره أو دخل سفينته وأخذ الصيد أساء ، و ) لكن
( ملكه ) . وفيه وجه بالعدم .
( ولو اتّخذ موحلة للصيد فوقع فيها بحيث لا يمكنه التخلّص لم
يملكه ، لأنّها ليست آلة ) للصيد ( في العادة على إشكال ) من ذلك ، ومن أنّه
اصطاد قاصداً له بما يصلح آلة له وإن لم تكن معتادة .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 9 ص 141 .
( 2 ) المجموع : ج 9 ص 130 .