الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : إذا فعل ذلك دفعتين كان معلّماً دليلنا : أنّ ما
اعتبرناه مجمع على أنّه يصير به معلّماً وليس على ما اعتبراه دليل ، ولأنّ المرجع
في ذلك إلى العرف ، ولا يقال في العرف إذا فعل ذلك دفعتين : إنّه تعلّم . ( ولا
تكفي المرّة الاُولى ، ولا ما يتّفق فيه ذلك من المرّات ) من غير تكرّر ، لأنّه
خلاف العرف . وفي التبيان قال أبو يوسف ومحمّد : حدّ التعليم أن يفعل ذلك ثلاث
مرّات ، وقال قوم : لا حدّ لتعليم الكلاب ، فإذا فعل ما قلناه فهو معلّم وقد دلّ على
ذلك رواية أصحابنا ، لأنّهم رووا أنّه إذا أخذ كلب مجوسي فعلّمه في الحال
فاصطاد به جاز أكل ما يقتله ( 3 ) ونحوه المجمع ( 4 ) وهو يدلّ على الاكتفاء بالمرّة
الاُولى وأشار بالرواية إلى خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كلب المجوسي لا
تأكل صيده إلاّ أن يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله ( 5 ) . ونزل عليه خبر عبد الرحمن
ابن سيّابة سأله ( عليه السلام ) عن كلب مجوسي نستعيره أفنصيد به قال : لا تأكل من صيده ،
إلاّ أن يكون علّمه مسلم فتعلّم ( 6 ) وينصّ عليه قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة : وإن كان
غير معلّم ، يعلّمه في ساعته ثمّ يرسله فيأكل منه فإنّه معلّم ( 7 ) .
( الثاني : أن يرسله المسلم أو من هو بحكمه من الصبيان ) المميّزين ،
لما سيأتي من اشتراط الإسلام أو حكمه في التذكية ، وللأصل ، واختصاص
الخطاب في الآية ( 8 ) بالمسلمين ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر السكوني كلب
المجوسي لا تأكل صيده إلاّ أن يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله ( 9 ) ( رجلا كان )
هامش
( 1 ) المجموع : ج 9 ص 97 .
( 2 ) المجموع : ج 9 ص 97 .
( 3 ) التبيان : ج 3 ص 441 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 3 ص 161 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 227 ب 15 من أبواب الصيد ح 3 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 227 ب 15 من أبواب الصيد ح 2 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 218 ب 7 من أبواب الصيد ح 2 .
( 8 ) المائدة : 4 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 227 ب 15 من أبواب الصيد ح 3 .