وللعامّة قول بالمنع من أكل ما أكل منه ( 1 ) وقال أبو عليّ : فإن أكل منه قبل أن
يخرج نفس الصيد لم يحل أكل باقيه ، وإن كان أكل منه بعد أن خرجت نفس الصيد
جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير ( 2 ) ولعلّه لأنّ الصيد صيد ما دام حيّاً لا بعد
الموت فإنّما يشترط إمساكه قبله ، أو لأنّ الإمساك على الصائد إنّما يتحقّق بأن
يمسكه حتّى يموت أو يدركه صاحبه فإذا أكل منه قبل ذلك لم يكن ممسكاً عليه ،
بخلاف ما إذا أمسكه حتّى مات . ويؤيّده صحيح حكم بن حكيم الصيرفي قال
للصادق ( عليه السلام ) : ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله ؟ قال : لا بأس بأكله ، قال :
قلت : فإنّهم يقولون : إنّه إذا قتله وأكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكله ، فقال :
كل ، أوليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فما يقولون في
شاة ذبحها رجل أذكّاها ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّاها فأكل
بعضها أتؤكل البقيّة ، قلت : نعم قال : فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون : إذا
ذكّى ذلك فأكل منه لم تأكلوا ، وإذا ذكّى هذا وأكل أكلتم ( 3 ) . ( وكذا ) لا يقدح ( لو
شرب دم الصيد ) وإن اعتاده ، للعموم . خلافاً للنخعي ( 4 ) فجعله كالأكل .
( ويحصل العلم ) بحصول التعليم ( بتكرّر ذلك ) المذكور من الاُمور
الثلاثة ( منه مرّةً بعد اُخرى ) فهو معلّم إذا تكرّر منه مرّتين وقيل : ثلاثاً ( 5 ) .
والحقّ ما في التحرير من الحوالة على العرف ( 6 ) بأن يتكرّر منه الصيد متّصفاً بهذه
الشرائط : إحداها إذا أرسله استرسل ، وثانيها إذا زجره انزجر ، وثالثها أن لا يأكل
ما يمسكه ، وتكرّر منه دفعات حتّى يقال في العادة : إنّه قد تعلّم . وبه قال
هامش
( 1 ) المجموع : ج 9 ص 105 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 271 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 209 ب 2 من أبواب الصيد ح 1 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 10 .
( 5 ) نسبه في حاشية القواعد ( ط - الحجرية ) إلى الشهيد : ج 2 ص 150 .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 154 س 28 .