( ولا يجوز أن يكفّر بجنسين في كفّارة واحدة وإن كان مخيّراً ، كأن
يطعم خمسةً ويكسو خمسةً ) لأنّه خروج عن النصّ ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 )
( وكلّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز ، صام ثمانية عشر
يوماً ) لخبر أبي بصير وسماعة سألا الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يكون عليه صيام
شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة ،
قال : فليصم ثمانية عشر يوماً عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام ( 2 ) والخبر ضعيف
مختصّ بالعجز عن خصال الكفّارة الثلاث ، فيحمل عليه إطلاق المصنّف وغيره ،
ونزّله في التحرير ( 3 ) على ما إذا لم يقدر على صوم شهرين متفرّقين ولا على صوم
شهر ، وأوجب التتابع في الثمانية عشر ، لوجوبه في الأصل ( فإن عجز تصدّق
عن كلّ يوم ) من الثمانية عشر ( بمدّ من طعام ) لما ثبت في النصوص ( 4 ) من
كونه فدية عن الصوم في رمضان والنذر وغيرهما ( فإن عجز استغفر الله تعالى
ولا شيء عليه ) لأنّ الله لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر
عاصم بن حميد : كلّ من عجز عن الكفّارة الّتي تجب عليه من عتق أو صوم أو
صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه الكفّارة
فالاستغفار له كفّارة ، ما خلا يمين الظهار ( 5 ) ولكن اختلف في الظهار أنّه يكفي كلّ
المسيس أو لا ، كما عرفت فيما مرّ . وعند الصدوق ( 6 ) وأبي عليّ أنّ العاجز عن
الخصال يتصدّق ( 7 ) بما تيسر له ، لصحيح ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل أفطر
في شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر ، قال : يعتق نسمة أو يصوم
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : ج 8 ص 151 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 207 ح 601 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 113 س 31 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 285 ب 15 من أبواب بقية الصوم الواجب .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 554 ب 6 من أبواب الكفّارات ح 1 .
( 6 ) المقنع : ص 108 .
( 7 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 3 ص 444 .