عيالك ( 1 ) فإنّ من البيّن أنّ أكل نفسه ليس من التكفير في شيء مع التنصيص في
هذا الخبر بأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاه ثمن إطعام ستّين مسكيناً ، لكن في الفقيه ( 2 ) والمقنع ( 3 )
أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له : خذه فكل أنت وأهلك ، فإنّه كفّارة لك . واحتمال الخبر الثاني
وجوهاً ، منها : أن يكون المراد أنّه إن كان ممّن يتكفّف فجمع من ذلك ما يطعم به
ستّين مسكيناً فإنّه يجزئه أن يكفّر متى وجد وإن واقع قبله بعد الاستغفار والندم إذا
كان محتاجاً لا يجد قبل ذلك السبيل إلى التكفير ، فيكون الضميران في " فإنّه "
" يجزئه " عائدين على ما تقدّم من الاستغفار والندم والتكفير بعد ذلك إذا وجد ، لا
إلى الإطعام . ومنها : أن يكون المعنى أنّه إن تصدّق على المساكين فأعادوه إليه
حتّى أطعم نفسه وعياله ، فإنّه يجزئه ، على أن يكون " أطعم " بصيغة المجهول
والتقييد بكفّه للتنبيه على أنّه لم يطعمهم . ومنها : أن يكون الواو في قوله : " وإن
تصدّق " حاليّة أو اعتراضيّة أو عاطفة على " إن لم يتصدّق " مقدّراً أي فإذا وجد ما
يكفّر فليكفّر وإن احتاج إلى التكفّف ، ثمّ قال : فإنّه يجزئه ، أي يجزئه الاستغفار
والندم ثمّ التكفير إذا وجد ، أو يغنيه أو يكفيه التكفّف إذا احتاج إليه ، أو إذا اجتيح
أي استوصل ، بأن يتقدّم الجيم على الحاء في " محتاجاً " ويمكن فهم هذا المعنى
على أن يكون قوله : فإنّه يجزئه جواب الشرط أيضاً ( ويجوز أن تصرف
المرأة ) الكفّارة ( إلى زوجها ) خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) .
( ويجب ) عندنا ( إعطاء العدد المعتبر ) و ( لا ) يجوز إعطاء ( ما
دونه ) لأنّه خروج عن النصّ ، وسأل إسحاق بن عمّار أبا الحسن ( عليه السلام ) أيجمع ذلك
لإنسان واحد ؟ فقال : لا ، ولكن يعطى إنسان إنسان كما قال الله ( 5 ) ( وإن زاد )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 550 ب 2 من أبواب الكفّارات ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 116 ح 1885 .
( 3 ) المقنع : ص 61 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي : ج 3 ص 11 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 569 ب 16 من أبواب الكفّارات ح 2 .