( ولا يجوز ) عندنا ( صرفها إلى الغنيّ وإن استحقّ سهماً في الزكاة )
خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) .
( أمّا عبد الفقير فإن جوّزنا تمليكه قبول الهبة ) أضاف المصدر إلى
المفعول وفاعله القبول ، أي أن ملكناه بالقبول ( أو أذن له مولاه ) في أخذ
الكفّارة ( جاز ) الدفع إليه ، لأنّه على الأوّل فقير لفقر مولاه ، وعلى الثاني وكيل
للمولى الفقير في الأخذ ( وإلاّ فلا ) وأطلق في المبسوط المنع من إعطائه قال :
لأنّه غنيّ بسيّده ( 2 ) وهو يدلّ على جواز الدفع إليه مع فقر السيّد .
( ولا يجوز صرفها إلى من يجب عليه ) أي المكفّر ( نفقته ) لغناه به ،
ولوجوب إطعامه للقرابة ونحوها ، فلا يبقى للإطعام من الكفّارة محلّ ( إلاّ مع فقر
المكفّر على إشكال ) :
من أنّه حينئذ لا يجب عليه الإنفاق فيكون كالأجنبيّ الفقير ، وقوله ( عليه السلام ) في
حسن جميل لمن أفطر في رمضان : فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله عزّ وجلّ ( 3 )
وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر إسحاق بن عمّار : إنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن
الكفّارة فليستغفر ربّه ، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ، ثمّ ليواقع ، وقد أجزأ ذلك
عنه من الكفّارة ، فإذا وجد السبيل إلى من يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر ، وإن
تصدّق بكفّه ، وأطعم نفسه وعياله ، فإنّه يجزئه إذا كان محتاجاً ، وإن لم يجد ذلك
فليستغفر الله ربّه ، وينوي أن لا يعود ، فحسبه بذلك والله كفّارة ( 4 ) .
ومن أنّه إذا تمكّن من الإطعام للكفّارة فهو متمكّن منه للقرابة مثلا وهو مقدّم
فيجب عليه ، وعدم تعيّن الخبر الأوّل لأن يكون الإطعام للتكفير ، ويؤيّده قوله ( عليه السلام )
في خبر أبي بصير في المظاهر الّذي لم يستطع أن يكفّر : اذهب فكل وأطعم
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 10 ص 520 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 208 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 29 ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 555 ب 6 من أبواب الكفّارات ح 4 .