أطعمه مدّاً من كلّ طعام ( 1 ) وقال أبو عليّ : هو مخيّر بين أن يطعم المساكين ولا
يملّكهم وبين أن يعطيهم ما يأكلونه ، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غدّاهم
وعشّاهم في ذلك اليوم ، وإذا أراد تمليك المساكين الطعام ، أعطى كلّ إنسان منهم
مدّاً وزيادة عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وأُدُمه ( 2 ) واقتصر التقي ( 3 ) وابن
زهرة ( 4 ) على الإشباع في يومه .
( ولو عجز عن الصوم بمرض يُرجى زواله لم يجز الانتقال إلى
الإطعام ) لما عرفت ( إلاّ مع الضرر كالظهار ) فيحتمل الجواز ، ومن العامّة
من أجازه إذا ظنّ استمراره شهرين ، لصدق أنّه لا يستطيع الصوم ( 5 ) ( والصحيح
إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الإطعام ) لشمول عدم الاستطاعة له ،
وكذا عدم القدرة في خبر أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّي ظاهرت من امرأتي ، فقال : أعتق رقبة ،
قال : ليس عندي ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أقدر ، قال : فأطعم ستّين
مسكيناً ( 6 ) وهذا الصوم ( بخلاف ) صوم ( رمضان ) فلا يجوز فيه الإفطار من
الصحيح لخوف المرض ، لعموم الأمر بصومه ، وتعليق التأخير إلى أيّام اُخر على
المرض مع أنّه لا بدل له .
( ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدّة وجوب التتابع ) وهي
شهر ويوم ( لشدّة شبقه ، فالأقرب ) كما في المبسوط ( 7 ) ( الانتقال إلى
الإطعام ) إن لم يكن له من يكتفي بها ، أمّا إذا خاف من شدّة الشبق حدوث مرض
هامش
( 1 ) المهذّب : ج 2 ص 415 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 224 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 227 .
( 4 ) الغنية : ص 392 .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 10 ص 512 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 548 ب 1 من أبواب الكفّارات ح 1 .
( 7 ) المبسوط : ج 5 ص 177 .