فإنّ الإرث إنّما يعود إذا عادت الزوجيّة أو حكمها ، إن لم نقل إنّها إنّما ترث إذا
عادت الزوجيّة ، وذلك إذا لم تكن طلّقت ولا رجعيّة ، مع أنّ الظاهر تنزيل الأخبار
على من بانت بالطلاق حسب ، وهذه بانت به وبالردّة جميعاً ، مع أنّ إرثها خلاف
الأصل فيقتصر على المتيقّن . وفيه أنّ البينونة إذا حصلت بالطلاق فلا تزداد بالردّة .
وأمّا إذا ارتدّ ، فلأنّ الإرث خلاف الأصل ، فيقتصر على من بانت بالطلاق
حسب ، وأمّا من بانت به وبالارتداد ، فإنّما ترث إذا ارتدّ فطريّاً وهي في العدّة
الرجعيّة ، أو مليّاً ثمّ عاد ثمّ مات وهي في العدّة الرجعيّة . وفيه ما عرفت .
( الفصل الثاني في الرجعة )
( وتصحّ لفظاً ) اتّفاقاً منّا ومن غيرنا ( مثل : راجعتك ) ورجعتك
وارتجعتك ، وإن أضاف إليها قوله : " إلى النكاح " كان أصرح ، إلى غير ذلك من كلّ
لفظ يصلح لإرادتها منه مع القصد ، لأصل عدم الانحصار من غير معارض ،
وسيأتي الكلام في بعض منها .
( و ) مثل : ( إنكار الطلاق ) على ما قطع به الأصحاب ، ونصّ عليه صحيح
أبي ولاّد ، سأل الصادق ( عليه السلام ) عن امرأة ادّعت على زوجها أنّه طلّقها تطليقة طلاق
العدّة طلاقاً صحيحاً - يعني على طهر من غير جماع - وأشهد لها شهوداً على ذلك ،
ثمّ أنكر الزوج بعد ذلك ، فقال : إن كان أنكر الطلاق قبل انقضاء العدّة ، فإنّ إنكار
الطلاق رجعة لها ، وإن كان إنكار الطلاق بعد انقضاء العدّة ، فإنّ على الإمام أن يفرّق
بينهما بعد شهادة الشهود ، بعد ما يستحلف أنّ إنكاره للطلاق بعد انقضاء العدّة ( 1 ) .
ولأنّ الرجعة ليست إلاّ التمسّك بالزوجيّة وهو متضمّن له .
والحكم إن اُجمع عليه فلا كلام ، وإلاّ أشكل ، لخروج الرجعة عن المنطوق وإن
جاز التجوّز به عنها ، وربّما كان نسيه ، ولا تحصل الشهادة به . فإن عقّب الإنكار
بالطلاق ، أشكل الحكم بكونه ثانياً أو ثالثاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 372 ب 14 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 1 .