( فلو كاتب الصبيّ أو المجنون لم ينعقد ، إذ ليس لهما أهليّة القبول )
ويحتمل قبول المولى أو الحاكم أو الجدّ لهما ، وهو بعيد ؛ لكونه خلاف الأصل
ولا قاطع به ، وللاستصحاب ، ولأنّهما لا يتبعان الكتاب ولا عليهما السعي ،
ومقتضى الكتابة وجوب السعي . خلافاً لبعض العامّة بناءً على كونها عتقاً بصفة .
( ولو كاتب المسلم كافراً فالأقرب البطلان ) وفاقاً للمرتضى والشيخ
والمحقّق وابني زهرة وإدريس وشهرآشوب ، للإجماع كما في الانتصار والغنية ،
ولاشتراطه في الآية ( 1 ) بأن يعلم فيهم خير ، والإيمان أسبق إلى الذهن منه من
المال ، فإنّ المؤمن يسمّى خيراً وإن كان معسراً ، والموسر لا يسمّى به إذا كان
كافراً ، ولأنّ المعروف استعمال الخير بمعنى المال لا القدرة على كسبه وتحصيله ،
وهو لا يلائم ظاهر الآية للفظة " في " إذ لا يقال : في فلان مال ، ولقول الصدوق في
المقنع : وروي في تفسيرها أن إذا رأيتموهم يحبون آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فارفعوهم
درجة ، وما تقدّم من خبري الحلبي ( 2 ) ومحمّد بن مسلم ( 3 ) حيث فسّر الخير فيهما
بالدين والمال ، ونصّ في ثانيها على الإقرار بالشهادتين ، ولكونه موادّة ، ولقوله
تعالى : " وآتوهم من مال الله الّذي آتاكم " ( 4 ) والكافر لا يستحقّ الموادّة ولا الزكاة
ولا الصلة ، والكلّ ضعيف ، فإنّ النصوص ( 5 ) إنّما دلّت على اختصاص رجحان
المكاتبة بالمؤمن لا جوازه وكونه موادّة ، واستلزام الإيتاء لها ممنوع . وخلافاً
للقاضي وابن سعيد والشيخ في موضع من المبسوط ، لكونه معاملة كالبيع أو بيعاً .
( ولو كاتبه ) أي الكافر ( مثله لم يصحّ ) أيضاً ( على إشكال ) تقدّمت
الإشارة إليه ، ولعلّه إنّما ذكر هذا الكلام هنا إشارة إلى أنّ لمن أبطل مكاتبة المسلم
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 83 ب 1 استحباب مكاتبة المملوك . . . ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 84 ب 1 استحباب مكاتبة المملوك . . . ح 5 .
( 4 ) النور : 33 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 83 ب 1 استحباب مكاتبة المملوك . . .