المقصد الثالث في الكتابة
أي المكاتبة ، سمّيت بها لكتب كتاب بينهما بالعتق إذا أدّى النجوم ، أو لإيجاب
المولى على نفسه ذلك من كتب أي أوجب ، أو لنظم النجوم وجمعها .
( وفيه فصول ) ثلاثة :
( الأوّل في ماهيّة الكتابة )
( وهي معاملة مستقلّة بنفسها ليست بيعاً للعبد من نفسه ) كما قاله
التقيّ وابنا زهرة وإدريس وعليّ بن إبراهيم في ظاهر تفسيره ، فإنّ الشيء لا
يملك نفسه إلاّ مجازاً ( ولا عتقاً بصفة ) كما قاله بعض العامّة لجوازه عند من منع
العتق بالصفة .
( فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل ففي الصحّة نظر ) ممّا عرفت من أنّ
الشيء لا يملك نفسه ، ومن كون الكتابة هو بيعه من نفسه كذلك ، وهو خيرة
المبسوط . وأمّا حالاّ فلا يجوز إلاّ على القول بجواز الحلول في المكاتبة .
( وهي عقد لازم من الطرفين ) وفاقاً للمحقّق لأنّه الأصل في العقود
لإيجاب الوفاء بها ( إلاّ إذا كانت مشروطة وعجز العبد ) فيجوز للمولى
فسخها .
وقيل في الخلاف : إنّها لازمة من طرف المولى جائزة من طرف العبد ، بمعنى
أنّ له تعجيز نفسه مطلقاً وعنده كان للمولى الفسخ ، واستدلّ بالأخبار والإجماع
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 458
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥٨