وكان صرف البيع إلى بيع الخدمة كصرف بيع القطن - مثلا - إلى بيع الصوف ،
بل أبعد أوّله ابن إدريس بالصلح ، وفي المختلف بالإجارة مدّة فمدّة حتّى يموت ،
وهنا ( بمعنى ملكية المشتري ) للرقبة ملكاً ( متزلزلة ) للانعتاق بموت المولى
مع حياته ، فيكون ( كمشروط العتق ) على المشتري وهو ( بخلاف تغاير
جنس المبيع على إشكال ) في هذا التأويل ، من موافقته للأُصول ، ومن مخالفته
لظواهر الأخبار ( 1 ) والأصحاب ، ولزوم بقاء التدبير مع زوال الملك ، والانتقال إلى
المولى بعد الموت أو في آخر جزء من الحياة ، وبعد الموت لا يصلح للتملّك ، وقبله
إذا شرط على المشتري النقل إلى البائع بطل فكيف ينتقل بدون الشرط مع أنّه
شرط مجهول ؟ ! ولزوم تعليق البيع بمدّة الحياة .
( و ) على كلّ تقدير فعندهما ( يتحرّر بموت مولاه ، فحينئذ يثبت
للمشتري الجاهل بالتدبير ) قطعاً ( أو بالحكم ) وهو الانصراف إلى بيع
الخدمة ( على إشكال ) من الإشكال في عذر جاهل الحكم ( الخيار إن لم
يتصرّف و ) يثبت له ( معه ) أي التصرّف ( الأرش ولو أعتق بموت المولى )
ولا بأس بالعمل بظاهر الأخبار ( 2 ) والفتاوى . ومن صحّة بيع الخدمة هنا واستثنائها
ممّا لا يصحّ بيعه من المنافع ؛ للنصوص ، ومساعدة الاعتبار من حيث كون المنافع
هي المقصودة بالأعيان . وأمّا تنزيل بيع العين على بيعها فلا دليل عليه ، ولا نعرف
به قائلاً ، فإنّهم إنّما ذكروا أنّه إنّما يجوز بيع الخدمة .
( وهل له ) أي للمولى ( الرجوع ) في التدبير بعد البيع ونحوه من العقود
اللازمة إن لم نقل بكونها رجوعاً ؟ ( إشكال ) من الاستصحاب ، وعموم ما دلّ
على جواز الرجوع في التدبير . ومن أنّه لما انتقل إلى الغير انتقالاً لا تزلزل فيه
إلاّ بالانعتاق عند موت المولى لم يجز له التصرّف فيه .
( فإن قلنا به ) أي بجواز رجوعه في التدبير ( فلو باعه أو أمهره ) مثلاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 71 ب 1 جواز بيع المدبّر ، وص 74 ب 3 جواز إجارة المدبّر .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 74 ب 3 جواز إجارة المدبّر .