وهذه العبارات كما تحتمل ذلك تحتمل اشتراط البيع بقصد النقض ، وأنّه لا
يجتمع البيع وعدم انتقاض التدبير ، إلاّ أن يبيع الخدمة ، أي إذا باع فالتدبير ينتقض
به ، إلاّ أن يبيع الخدمة ، كما قال ابن سعيد في الجامع : وإذا أراد بيعه من دون نقض
تدبيره أعلم المشتري أنّه يبيعه خدمته ، وأنّه إذا مات تحرّر .
وعلى التقديرين فهو جمع بين الأخبار المثبتة للبيع والنافية له ، ولمّا كان
يحصل الجمع بالثالث ، وبتخصيص أخبار النفي بالتدبير الواجب ضعف الأوّلان .
( و ) يصحّ كلّما ذكر ( سواء قصد ببيعه ) أو غيره ( الرجوع في التدبير أو
لا ) لما عرفت من العمومات . خلافاً للنهاية والخلاف والكامل على ثاني الوجوه .
( وهل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة ؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم
فسادها ) فإنّ المنافاة معلومة ، فإذا اعتقد صحّتها فقد قصد النقض ( أو ) علم
الفساد لكن ( قصد الرجوع ) فإنّه بمنزلة الرجوع القولي .
ويحتمل العدم ضعيفاً ، لأنّها ليست من ألفاظ الرجوع ، وإنّما يكون من أفعاله
إذا صحّت ، فإنّها مع الفساد لا مقتضى لها لينافي مقتضى التدبير فينقضه .
( وقيل ) في النهاية والتهذيب والاستبصار والكامل وموضع من الخلاف :
( لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه ) أي في التدبير بنفس البيع أو قبله
( بل يمضي البيع ) حينئذ ( في خدمته دون رقبته ) لقول عليّ ( عليه السلام ) في خبر
السكوني : باع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خدمة المدبّر ولم يبع رقبته ( 1 ) . وصحيح أبي بصير
سأل الصادق ( عليه السلام ) عن العبد والأمة يعتقان عن دبر ، فقال لمولاه : أن يكاتبه إن شاء ،
وليس له أن يبيعه إلاّ أن يشاء أن يبيعه قدر حياته ، وأن يأخذ ماله إن كان له مال ( 2 ) .
وخبر عليّ سأله ( عليه السلام ) عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته ، قال : إن أراد
بيعها باع خدمتها حياته ( 3 ) . ولما كانت الخدمة منفعة مجهولة لا يتعلّق بها البيع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 74 ب 3 جواز إجارة المدبّر ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 74 ب 3 جواز إجارة المدبّر ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .