وصحيح أبي بصير الأسديّ ، ومحمّد بن عليّ الحلبيّ ، وعمر بن حنظلة عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : الطلاق ثلاثاً في غير عدّة إن كانت على طهر فواحدة ، وإن لم
تكن على طهر فليس بشيء ( 1 ) .
وحسن جميل سأل أحدهما ( عليهما السلام ) عن الّذي يطلّق في حال طهر في مجلس
ثلاثاً ، قال : هي واحدة ( 2 ) .
وظاهر الجميع التطليق ثلاث مرّات ، لا بلفظ واحد مقيّد بالثلاث .
( والمخالف يلزمه ما يعتقده ) من وقوع الثلاث أو الاثنتين ، فزوجته
بحكم من طلّقت ثلاثاً أو اثنتين اتّفاقاً كما يظهر منهم ، والأخبار به كثيرة : كخبر أبي
أيّوب قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فجاء رجل فسأله فقال : رجل طلّق امرأته
ثلاثاً ، فقال : بانت منه . قال : فذهب ثمّ جاء رجل آخر من أصحابنا فقال : رجل
طلّق امرأته ثلاثاً فقال : تطليقة . وجاء آخر فقال : رجل طلّق امرأته ثلاثاً ، فقال :
ليس بشيء ، ثمّ نظر إليَّ فقال : هو ما ترى ، قال : قلت : كيف هذا ؟ فقال : هذا يرى أنّه
من طلّق امرأته ثلاثاً حرمت عليه ، وأنا أرى أنّ من طلّق امرأته على السنّة ثلاثاً
فقد بانت منه ، ورجل طلّق امرأته ثلاثاً وهي على طهر فإنّما هي واحدة ، ورجل
طلّق امرأته على غير طهر فليس بشيء ( 3 ) .
( ولو قال : " أنتِ طالق ثلاثاً إلاّ ثلاثاً " صحّت واحدة ) لأنّا إمّا أن نوقع
واحدة بقوله : " أنت طالق " ونلغي قوله : " ثلاثاً " فكما لغا ، لغا ( وبطل الاستثناء )
وإمّا أن لا نوقع شيئاً ، لمنافاة قوله : " ثلاثاً " له ، فإذا قال : إلاّ ثلاثاً اندفعت
المنافاة ( 4 ) فصحّت الواحدة ، ولمّا كان من نيّته ذلك أوّلا لم يكن قوله : " ثلاثاً إلاّ
ثلاثاً " إلاّ مؤكّداً لما نواه ، وبمنزلة قوله : " لا ثلاثاً " .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 312 ب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 315 ب 29 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 16 .
( 4 ) في ق وي زيادة : فإنّا نفيناها .