تفويتهما شرعاً على أحد شيء ، لحكم الشرع بعتق الأوّل ورقّ الثاني .
( ويحتمل ) قويّاً ( إلزامهما بشراء الثاني ) بمهما كان من الثمن
( وعتقه ) وضمانهما منافعه ( لأنّهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها )
أي مع اعترافهما بكذبها فاعترفا بالتفويت عليه ، ويلزم الورثة الرضا ؛ لقيام الحجّة
الشرعيّة بعتقه بدون معارض ، وقد يمنع إلزامها بذلك وتغريمهما لما أنّ السبب في
عدم انعتاقه قصور الثلث مع عدم إجازة الوارث لا شهادتهما الكاذبة ، وضعفه ظاهر .
( وإن صدّقوهما في الرجوع وكذّبوهما في شهادتهما عتق الثاني )
لأنّه ثبت عتق عبد هو ثلث ، وإنّما النزاع في التعيين ، فلمّا كذبوا البيّنة الأُولى
فكأنّهم وافقوا الثانية في عتق الثاني ( ورجعوا عليهما بقيمة الأوّل لأنّهما فوّتا
رقّه عليهم بشهادتهما المرجوع عنها ) فإن أخذوا القيمة ثمّ عتقوا تمام الثاني
لأنّه ثلث التركة وإلاّ كان أعسر الشاهدان كان الأوّل تالفاً من التركة وعتق من
الثاني ثلث الباقي منها .
( وإن تأخّر ) تاريخ شهادة الأوّلين عن تاريخ شهادة الثانيين ( بطل عتق
المحكوم بعتقه ) لقيام الحجّة الشرعيّة بما ينافيه من غير معارض لها ( ولم
يغرما شيئاً ) كذّبا أنفسهما أم لا .
( ولو كانتا ) أي البيّنتان ( مطلقتين أو إحداهما أو اتّفق التاريخان
أُقرع ) لحصول العلم بما اتّفقا عليه من عتق عبد هو ثلث ، والإبهام في عينه
لتعارضهما إذ لا عبرة برجوعهما في حقّ الغير وهو العبد الأوّل ، ولا مخلّص إلاّ
بالقرعة ، ولابدّ من أن يراد باتّفاق التاريخين الاتّفاق عرفاً ، فإنّه مع الاتّفاق حقيقة
يثبت وقوع العتق عليهما معاً في آن وهو يستلزم عتق نصف كلّ منهما بلا قرعة ، إلاّ
أن يقال بالسراية فتجري القرعة كما احتمله فيما إذا أعتق ثلث كلّ واحد من ثلاثة
أعبد لا مال له سواهم .
وإذا أُقرع ( فإن خرجت على الثاني عتق وبطل ) عتق ( الأوّل )
لقيام الحجّة بما ينافيه إلاّ أن يكذّب الورثة شهادة الأخيرين بالتقريب الآتي
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 404
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٤