( ولابدّ من إسناد العتق إلى الذات أو أبعاضها المشاعة ) فإنّه المعهود
في الشرع والعرف ، ولأنّ الرقّ كذلك فكذا فكّه ، وذلك ( بأن يقول : " أنت حرّ
أو عبدي أو هذا أو فلان " ويذكر ما يتميّز به عن غيره ) من اسم أو غيره إن
أراد عتق معيّن أو شرطنا التعيين ( أو نصفك أو ثلثك أو ربعك ) ونحوها من
الأجزاء المشاعة .
( أمّا لو ) أسنده إلى جزء معيّن بأن ( قال : " يدك حرة أو رجلك أو
وجهك أو رأسك " لم يقع ) وإن شاع إطلاق بعض ألفاظ الأجزاء على الكلّ
كالرأس والرقبة ؛ للأصل والإجماع كما في الانتصار . نعم إن أراد بالوجه الذات
وقع لكونها من معانيه . وللعامّة قول بالوقوع إذا علّق على ما يطلق على الجملة
كالرأس والفرج وأخويه مطلقاً .
( ولو قال : بدنك أو جسدك ) حرّ ( فالأقرب الوقوع ) وفاقاً للمحقّق ،
فإنّ الرقّ إنّما يتعلّق بالجسد ، ولاتّحاده مع الذات في العرف العامّ وإن تغايرا عند
التحقيق . ويحتمل العدم ؛ للتغاير ، وللأصل مع عدم تلّقي مثله عن الشارع .
( ولو جعل العتق يميناً لم يصحّ ) اتّفاقاً كما في الانتصار والخلاف والغنية
والسرائر إذ لا يمين إلاّ بالله . وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال له
الصادق ( عليه السلام ) : إنّ طارقاً كان نخاساً بالمدينة فأتى أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : يا أبا جعفر
إنّي هالك إنّي حلفت بالطلاق والعتاق والنذور فقال له : يا طارق إنّ هذه من
خطوات الشيطان ( 1 ) . وذلك ( مثل ) قوله ( إن فعلت ) كذا ( فأنت حرّ ) بقصد
زجره نفسه عن الفعل أو البعث عليه ، ولعلّه الفرق بينه وبين التعليق بالشرط .
( الفصل الثاني في أحكامه )
( العتق مع الصحّة لازم لا يصحّ الرجوع فيه ، سواء اختار العبد ذلك
أو لا ) فإن الحرّ لا يسترقّ . نعم إن لحق بدار الحرب ثمّ استرقّ صحّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 139 ب 14 أنه لا تنعقد اليمين بالطلاق . . . ح 4 .