النسب ، لثبوته بالفراش ) وتصادقهما إقرار في حقّ الغير فلا يسمع ، فلا يؤثّر
سقوط اللعان للقذف سقوطه للنسب ، وينشأ الإشكال : من أنّ اللعان خلاف الأصل
لم يظهر لنا ثبوته إلاّ إذا تكاذبا ، ولا تكاذب هنا . ومن أنّه إذا علم انتفاء الولد منه
وجب عليه نفيه ، ولا طريق إلى انتفائه إلاّ اللعان ، والصبر إلى بلوغ الولد واللعان
معه لا يجوز ، إذ ربّما مات أو مات الولد قبله أو قبل التمكّن من اللعان بعده ،
وحينئذ إنّما يلتعن الزوج ، لأنّها لا يمكنها الالتعان .
( ولو قذفها فاعترفت ثمّ أنكرت ، فأقام شاهدين على اعترافها ففي
القبول بهما أو بالأربعة إشكال ) : من عموم قوله تعالى : " والذين يرمون
المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 1 ) وأنّ الغرض إثبات الزنى لهتك العرض ،
ودفع الحدّ واللعان عنه ، وهو خيرة المختلف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) هنا ، وفيه أنّه مذهبنا .
و ( أقربه القبول ) من أنّه شهادة على الإقرار لا الزنى ، وهو خيرة السرائر ( 4 )
والخلاف ( 5 ) وموضع آخر من المبسوط ( 6 ) لكنّه إنّما يقبل ( في سقوط الحدّ
عنه ) إذ يكفي فيه ثبوت الإقرار ( لا في ثبوته ) أي الحدّ ( عليها ) فإنّه
لا يثبت إلاّ بثبوت الزنى ، ولا يثبت إلاّ بأربعة شهود أو الإقرار أربعاً .
( ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان وورث ) لعدم التلاعن
الموجب للبينونة ( وعليه الحدّ للوارث ) لأنّه حقّ آدميّ ، وحقوق الآدميّين
يُورَث ، خلافاً لبعض العامّة ، فجعله من حقوق الله ولم يُورثه ( 7 ) .
( وله دفعه باللعان ) وفاقاً للشيخ ( 8 ) وجماعة ، ولعلّهم أرادوا التعانه كما
يرشد إليه عبارة الكتاب ، فإنّه ربّما لم يمكن الوارث الالتعان ، فإنّه إنّما يمكنه
هامش
( 1 ) النور : 4 . وفي نُسخ كشف اللثام بدل " المحصنات " : " أزواجهم " وهو سهو .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 531 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 224 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 115 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 251 . وفي موضع آخر منه أفتى بخلافه راجع الخلاف : ج 5 ص 45
مسألة 61 .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 172 .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 24 .
( 8 ) المبسوط : ج 5 ص 203 .