يعلم المزيل ، ولا يعلم زواله بلعان ظهر كذبه ، والأخبار الأوّلة إنّما نفت الحدّ
إذا أكذب نفسه في نفي الولد دون القذف ، والحدّ إنّما يجب إذا أكذب نفسه فيما
رماها به من الزنى كما هو صريح المبسوط ( 1 ) .
( فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال : لي بَيِّنة أُقيمها أو أُلاعن ) ثانياً
( لم يُسمع منه ، لأنّ البيّنة واللعان لتحقيق ما قاله وقد أقرّ بكذب نفسه )
والعقلاء مؤاخذون بإقرارهم ، والبيّنة إنّما تسمع إذا لم يكذّبها قولا أو فعلا .
( ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه ) كما لو اعترف به في حياته
ثمّ مات . ولا يفيد هذا الاعتراف في حقّ الولد أيضاً شيئاً .
( لكن لو كان له ) أي الولد ( ولد ) وإن ( 2 ) ( ورثه ) أي ولد الولد جدّه
الملاعن ( مع عدم الولد ، ولا يرث هو ابن الابن ) كما لا يرث الابن ، وقال أبو
حنيفة : إن كان الولد خلّف ولداً لحقه نسبه ونسب ولد الولد وثبت الإرث بينهما ،
وإن لم يكن خلّف ولداً لم يلحقه النسب ( 3 ) .
( ولو أقام بيّنة ثمّ أكذبها ففي توجّه الحدّ عليه نظر ) من إقراره بكذبه
الموجب للحدّ . ومن ثبوت صدقه عند الحاكم بالبيّنة .
( ولو لم يُكذِب نفسه ولا لاعن ثبت ) عليه ( الحدّ ، فإن أُقيم بعضه
فبذل اللعان أُجيب إليه ) فإنّ الحدّ يدرأ بالشبهة ، وكما أنّ اللعان يدرأ تمام الحدّ
فأولى بأن يدرأ بعضه .
( ولو ) لاعن و ( نكلت هي ) عن اللعان ( أو أقرّت ) بالزنى ( رُجمت
وسقط عنه الحدّ ) بلعانه وأكّده إقرارها أو نكولها ( ولم يزل الفراش ولا يثبت
التحريم ) لانتفاء التلاعن . خلافاً لمن عرفت من العامّة ( 4 ) .
( ولو اعترفت بعد اللعان ) منها ( لم يجب الحدّ ) بلا إشكال ، فإنّه
لا يجب بالإقرار مرّة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 188 .
( 2 ) كذا في ن ، ق فلعلّ معناه : وإن نزل .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 25 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 11 ص 77 .