( فإن أقرّت أربعاً ففي وجوبه إشكال ) : من اندفاعه باللعان ، وفهمه من
فحوى ما مرّ في إكذابه نفسه بعد اللعان ، ومن التعليل في الأخبار بأنّه مضى اللعان ،
وهو خيرة النهاية والسرائر والجامع وغيرها ( 1 ) . ومن إيجاب الإقرار أربعاً له ،
وظهور كذبها في اللعان ، وهو أقرب ، وكأنّه لم يستقربه هنا كما استقربه في إكذابه
نفسه ، للتأيّد هناك بالرواية بخلاف إقرارها .
( ولو أضاف زناها إلى رجل ) ونسبه أيضاً إلى الزنى ( فعليه حدّان ) إن
جاءا به متفرّقين ( وله إسقاط حدّ الزوجة باللعان . ولا يسقط به حدّ
الآخر ) وإن قال في اللعان في كلّ مرّة : إنّه من الصادقين في أنّها زنت بفلان وأنّ
فلاناً زنى بها ، لأنّ سقوط الحدّ باللعان خلاف الأصل ، فيقتصر على موضع اليقين
وهو قذف الزوجة . وللعامّة قول بسقوط الحدّين إن ذكره في اللعان ( 2 ) لأنّه حجّة
شرعيّة في هذا القذف في طرف المرأة ، فكذا في طرف الرجل ، لاتّحاد الواقعة ،
وقد قامت فيها حجّة شرعيّة .
( و ) لا خلاف في أنّه ( لو أقام بيّنة سقطا معاً ، ولو قذفها فأقرّت قبل
اللعان سقط الحدّ عنه بالمرّة ) أي بإقرارها مرّة ، لاعترافها بعدم الإحصان .
( ولا يجب عليها الحدّ إلاّ بأربع مرّات ، ولو كان هناك نسب لم ينتفِ
إلاّ باللعان ، وللزوج أن يلاعن لنفيه على إشكال ) إن لم تدّع الزوجة النسب ،
فإنّه لا ينافي الإقرار بالزنى ، وإذا ادّعته فلا إشكال في ثبوت اللعان ، وإنّما يشكل
الأمر إذا صادقته على الانتفاء أو سكتت أو اعترفت بالجهل ، واحتمال الأمرين
( إذ تصادق الزوجين على الزنى ) وعلى كون الولد منه ( لا يوجب نفي
هامش
( 1 ) الموجود في الكتب المذكورة ثبوت الحدّ . راجع النهاية : ج 2 ص 454 . والسرائر : ج 2 ص
701 - والجامع للشرائع : ص 481 . والصواب جعل قوله : " وهو خيرة النهاية والسرائر
والجامع وغيرها " بعد قوله : ظهور كذبها في اللعان .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 66 . وفيه : وإذا لاعنها سقط الحدّ عنه لهما سواء ذكر الرجل
في لعانه أو لم يذكره .