للصادق ( عليه السلام ) : رجل ظاهر ثمّ واقع قبل أن يكفّر ، فقال : أوليس هكذا يفعل
الفقيه ( 1 ) ؟ وحملا على الظهار المشروط بالمواقعة ، ويمكن الحمل على الإنكار ،
خصوصاً الأوّل ، والمزاح ، كقوله ( عليه السلام ) لعمّار : هكذا يتمرّغ الحمار ( 2 ) مع أنّ الأوّل
لا يدلّ إلاّ على التكفير إذا واقع . وأمّا جواز التأخير وتعدّد الكفّارة به أو عدمه ،
فلا دلالة له على شيء من ذلك ، وإن اعتمدنا على الثاني كان التأخير أفضل ، ولعلّه
لا يقول به .
( ولو ) كان مكفّراً بالصوم و ( وطئ ) خلال الصوم نهاراً أو ليلا قبل مسمّى
التتابع بصوم شهر ويوم ، أو بعده ( استأنف ) عند الشيخ ( 3 ) والمحقّق ( 4 ) للنصّ على
وجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس . وإذا وطئ في الأثناء ثمّ أكمل
الشهرين لم يصم الشهرين قبل المسيس . ولما سيأتي من وجوب كفّارتين إذا
وطئ قبل التكفير ، ويصدق هنا الوطء قبله ، فيلزم كفّارتان تامّتان ، والأصل عدم
وجوبهما مع إيجاب إتمام ما يحلّله الوطء ، ولا قال به أحد .
( وقيل ) في السرائر ( 5 ) والجامع ( 6 ) : ( لا يبطل التتابع لو وطئ ليلا ) إذ
لا معنى لتتابع الصوم إلاّ عدم تخلّل الإفطار ، وإنّما أُمرنا بصيام شهرين متتابعين ،
وهو صادق مع الوطء ليلا ، وغاية ما فهم من الآية وجوب تقديم هذا الصوم
المتتابع على الوطء ، وأنّه آثم بالوطء في خلاله ، ولا دليل على الاستئناف . ولأنّ
الاستئناف لا يجديه شيئاً ، فإنّه لا يصدق على المستأنف أنّه قبل الوطء ،
ولا وجوب كفّارتين عليه يوجب الاستئناف ، بل إحداهما ما تخلّله الوطء .
وقد يبنى الخلاف على أنّ الكفّارتين إذا وطئ قبل التكفير ، هل هما للظهار
فينقطع التتابع ، أو إحداهما عقوبة ، فتكون هي الأُولى ، وتعيّن الثانية لتكفير الظهار ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 530 ب 16 من كتاب الظهار ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 977 ب 11 من أبواب التيمّم ح 8 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 540 مسألة 24 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 66 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 714 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 484 .