ليس إلاّ إيقاعاً ، ويجوز الافتداء من غير المفتدي والجعالة ، كما يجوز التزام مال
ليعتق عبده أو يطلّق زوجته .
ويضعّف بأنّ الكلام في صحّته على وجه يكون عوض الخلع ووقوعه خلعاً ،
ويجوز عود الضمير إلى الضمان ، أي هل يصحّ الضمان من المتبرّع ؟ الأقرب العدم ،
لأنّه ضمان ما لم يجب ، فلا يصحّ إلاّ فيما دلّ عليه الدليل ، كضمان من يقول : " ألق
متاعك في البحر وعليَّ ضمانه " ولأنّه لابدّ في الخلع من إيجاب وقبول ، والقبول
إنّما يكون من المرأة ، فلا يصحّ من الأجنبيّ .
ويحتمل الصحّة لكونه في معنى الافتداء ، وهو يصحّ من الأجنبيّ . وضعفه
ظاهر ، إلاّ أن يكون وكيلا لها في الخلع ، كما في المبسوط ( 1 ) .
( أمّا لو قال : طلّقها على ألف من مالها ) بأن يخلعها عليها وتقبل هي
( وعليَّ ضمانها ، أو ) طلّقها ( على عبدها هذا ) كذلك .
( وعليَّ ضمانه ، صحّ ) لوقوعه جامعاً للإيجاب والقبول من أهله ، فإن
رضيت بدفع البذل فلا كلام ( فإن لم ترضَ بدفع البذل صحّ الخلع ) أي
لم يقدح ذلك في صحّته لوقوعه صحيحاً ، وغاية عدم رضاها به أن يكون رجوعاً
عن البذل .
( وضَمِن المتبرّع ) بدل الألف ، أو قيمة العبد كما في المبسوط ( 2 ) ( على
إشكال ) من أنّه ضمان ما لم يجب . ومن أنّه إذا مسّت الحاجة إلى مثله صحّ ،
كقوله : " ألق متاعك في البحر وعليَّ ضمانه " .
( ويصحّ جعل الإرضاع فديةً ) للأصل والعموم ( بشرط تعيين المدّة
والمرتضع ، وكذا ) يصحّ جعل ( النفقة ) على نفسه أو غيره من ولد وغيره فديةً
( بشرط تعيين المدّة وقدرها من المأكول والملبوس ) ووصفها بحيث
ينضبط ، كما ينضبط المبيع في السلم ( فإن عاش الولد ) الّذي جعل إرضاعه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 365 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 360 - 361 .