مُرها يا رسول الله فلتردّ عليَّ الحديقة التي أعطيتها ، فخالعته عليها ( 1 ) . ويقال :
إنّه أوّل خلع في الإسلام .
والدليل على الإباحة إذا ظهرت منها الكراهة حتّى خيف أن لا تُقيم حدود الله
هو الكتاب ( 2 ) والسنّة ( 3 ) .
ولمّا كانت الكراهة غالباً لا تعلم إلاّ بالقول أو الفعل ، والفعل لا يدلّ غالباً
إلاّ بأن تفعل المخالفة لزوجها ، والآية صريحة في أنّ الخوف كاف في الاختلاع
لم يبق إلاّ القول ، فلابدّ من أن تقول ما يدلّ على ذلك كما قالت زوجة ثابت :
إنّي أكره الكفر بعد الإسلام .
وفي رواية : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء ( 4 ) . وهو معنى قول
الصادق ( عليه السلام ) في حسن الحلبيّ : لا يحلّ خلعها حتّى تقول لزوجها : والله لا أبرُّ لك
قسماً ، ولا اُطيع لك أمراً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأُوطئنّ فراشك ولآذنَنّ
عليك بغير إذنك ، وقد كان الناس يرخّصون فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك
لزوجها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين ، وكان الخلع
تطليقة ، وقال ( عليه السلام ) : يكون الكلام من عندها ( 5 ) . وقوله في حسن محمّد بن مسلم : لا
يحلّ له أن يأخذ منها شيئاً حتّى تقول : " والله لا أبرّ لك قسماً ، ولا اُطيع لك أمراً ،
ولآذَننَّ في بيتك بغير إذنك ، ولأُوطئنّ فراشك غيرك " فإذا فعلت ذلك من غير أن
يعلّمها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها ، وكانت بائناً بذلك ،
وكان خاطباً من الخطّاب ( 6 ) ونحوهما من الأخبار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 312 . ومسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 433 مع اختلاف .
والمبسوط : ج 4 ص 342 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 487 ب 1 من كتاب الخلع والمباراة .
( 4 ) سننن البيهقي : ج 7 ص 313 مع اختلاف .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 523 ح 4821 .
( 6 ) الاستبصار : ج 3 ص 315 ح 1123 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 487 ب 1 من كتاب الخلع والمباراة .