وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو تعيّن أن يكون الخلع مغايراً للطلقتين . وهو ممنوع ، لِمَ
لا يجوز أن يراد " ولا يحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً " في الطلقتين
" إلاّ أن يخافا . . . فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) فيهما ؟
( وهو إمّا حرام : كأن يُكرهها لتُخالعة وتُسقط حقّها ) عنه ، فإن فعل
( فلا يصحّ بذلها ، ولا يسقط حقّها ، ويقع الطلاق رجعيّاً إن تبع به ) وفاقاً
للمبسوط ، لأنّه أوقعه باختياره ( 2 ) .
ويحتمل البطلان كما احتملته العامّة ( 3 ) بناءً على أنّه إنّما قصد به الطلاق بإزاء
الفداء المُكره عليه ، خصوصاً مع اعتقاد صحّة الخلع مع الإكراه .
( وإلاّ ) يتبع بالطلاق ( بطل ) فلم يقع خلع ولا طلاق .
( وكذا ) في الحرمة والبطلان ( لو منعها حقّها من النفقة ) الواجبة ( و )
سائر ( ما تستحقّه ) كالقسمة ( حتّى خالعَتْه على إشكال ) من كونه إكراهاً ،
وقوله تعالى : " فإن طبن لكم عن شيء منه نَفْساً فكُلُوه هنيئاً مريئاً " ( 4 ) .
ومن منع كونه إكراهاً ، فإنّ عدولها عن مطالبة الحقّ إلى الاختلاع باختيارها ،
والآية إنّما دلّت على أنّهنّ إن لم يطبن نفساً فليس الأكل هنيئاً مريئاً . وهو خيرة
المبسوط قال : وأمّا عندنا فالّذي يقتضيه المذهب أن نقول : إنّ هذا ليس بإكراه ،
لأنّه لا دليل عليه ( 5 ) .
( وإمّا مباح : بأن تَكره المرأة الرجل ) لدينه أو خلقه أو نحوهما ، فتخاف
أن لا تقيم حدود الله في زوجها بأن لا تطيعه ولا تجيبه ( فتبذل له مالا ليَخْلَعها
عليه ) كما في قصّة جميلة بنت أبي عبد الله بن أُبيّ أو في حبيبة بنت سهل
الأنصاريّة ، وزوجها ثابت بن قيس بن شَمّاس ، قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فرّق بيني
وبينه ، فإنّي أُبغضه ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام ، وكان أقصرهم
قامة وأقبحهم وجهاً ، وأشدّهم سواداً وإنّي أكره الكفر بعد الإسلام ، فقال ثابت :
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 341 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 10 ص 6 .
( 4 ) النساء : 4 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 341 .