وقد يلحق بها الصغير والعنّين والمجبوب والغائب عنها غيبة طويلة ، لا للحمل
عليها ، بل للعلم ببراءة الرحم من ماء المولى ، مع عدم احتمال وطء الغير لها .
وعبارة الخلاف قد تعطي وجود الخبر بجميع ذلك .
( أو كانت صغيرة أو يائسة ) بلا خلاف ، ويدلّ عليه الاعتبار والأخبار ،
كخبر ابن أبي يعفور عن الصادق ( عليه السلام ) في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا
اشتراها الرجل ، قال : ليس عليها عدّة ، يقع عليها ( 1 ) . وخبر عبد الرحمن بن
أبي عبد الله سأله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض ، وإذا
قعدت من المحيض ، ما عدّتها ؟ وما يحلّ للرجل من الأمة حتّى يستبرئها قبل أن
تحيض ؟ قال : إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدّة لها ( 2 ) .
ثمّ لا إشكال في أنّ الصغر بمعنى عدم بلوغ التسع مسقط للاستبراء ، لكنّه
لا يجوز الوطء ، إلاّ إذا بلغت قبل مضيّ مدّة الاستبراء . وظاهر الخبر الأوّل جواز
الوطء مطلقاً ، فيجوز أن يكون المراد من لم يبلغ سنّ الحيض في عادة أمثالها وإن
بلغت تسعاً .
( أو ) كانت ( حاملا ) إلاّ على ما قوّاه في التذكرة ، فإنّ التربّص أربعة أشهر
وعشراً ليس من الاستبراء في شيء .
( أو حائضاً ) فإنّه يكفي تلك الحيضة في المشهور . وفي الخلاف الإجماع
عليه ، ويدلّ عليه حصول العلم بالبراءة بذلك . وصحيح الحلبيّ سأل الصادق ( عليه السلام )
عن رجل اشترى جارية وهي حائض ، قال : إذا طهرت فليمسّها إن شاء ( 3 ) . وخبر
زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ
رحمها بحيضة اُخرى أم يكفيه هذه الحيضة ؟ قال : لا ، بل يكفيه هذه الحيضة ،
فإن استبرأها باُخرى فلا بأس ، هي بمنزلة فضل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 498 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 499 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 498 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 508 ب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 .