وفيه : أن هذا الكلام كما يصح عند التشريك يصح عند استقلالها ، ويمكن
حمله على استحباب استئذانها للمعارضة بحجج القول الثاني .
وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى ثبوت الولاية عليها في الدائم خاصة ( 1 )
للجمع ، وهو لا ينحصر فيه ، ولأن الدائم أشد . ويعارضه أن في المتعة من الغضاضة
ما ليست في الدائم ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) - وقد سئل عن المتعة بالبكر مع أبويها - :
لا بأس ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ( 2 ) . ولا دلالة له بوجه .
ولخبر أبي سعيد عن الحلبي قال : سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن أبويها ، قال :
لا بأس ( 3 ) . وهو مع الإضمار معارض بصحيح أبي مريم عن الصادق ( عليه السلام ) : العذراء
التي لها أب لا تزوج متعة إلا بإذن أبيها ( 4 ) .
ولرواية أبي سعيد عمن رواه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جارية بكر بين
أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك ؟ قال : نعم ، واتق موضع
الفرج ، قال : قلت : فإن رضيت بذلك ، قال : وإن رضيت فإنه عار على الأبكار ( 5 ) .
ورواية إبراهيم بن محرز الخثعمي عن محمد بن مسلم قال : سألته عن
الجارية يتمتع منها الرجل ؟ قال : نعم ، إلا أن تكون صبية تخدع ، قال : قلت :
أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع ؟ قال : بنت عشر سنين ( 6 ) .
فإن حديث الخدعة يدل على أنه بغير إذن ، كما أن حديث العار فيما قبلها يدل
على إرادة المتعة ، وهما مع ضعفهما ليستا نصين على المقصود ، لاحتمال أن يكون
العار للاستتار من الأبوين وإن كان بالدوام . والثانية يحتمل أن يكون فيمن لا ولي لها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 380 ذيل الحديث 1538 ، والاستبصار : ج 3 ص 236 ذيل
الحديث 850 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 458 ب 11 من أبواب المتعة ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 9 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 458 ب 11 من أبواب المتعة ح 7 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 461 ب 12 من أبواب المتعة ح 4 .