ما صنع أبوك ، فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ،
فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في
أمور بناتهم شئ ( 1 ) .
وفيه أنها ضعيفة دلالة أو سندا أو كليهما ، لمنع كون البكر مالكة أمرها ، غير
مولى عليها ، فهو أول المسألة ، وجواز كون " تستأمر " في خبر منصور للفاعل
فيكون دليل الخلاف . وخبر سعدان إنما نفى البأس عن التزويج ، وظاهره أنها إذا
وكلت من يزوجها من رجل لم يكن على الوكيل أن يستأذن الولي ، والأمر كذلك .
والأخيران إنما ينفيان استقلال الولي ، ولذلك قال في المبسوط : ولست أعرف به
نصا ( 2 ) واختار الصدوق ( 3 ) والشيخ ( 4 ) وجماعة ثبوت الولاية عليها ، للأخبار وهي
كثيرة جدا ، ولا داعي إلى حملها على الكراهة ، أو الصغيرة ، أو غير الرشيدة ، لما
عرفت من ضعف المعارض ، ولاستصحاب ما كان قبل البلوغ ، وهو يدفع الأصل
الذي استند إليه الأولون ، ويؤيده الحكمة ، لضعف رأيها ، وانتفاء خبرتها بحال
الرجل ، فلو استقلت وقعت غالبا في الضرر عليها وعلى أهلها .
وشرك المفيد في المقنعة ( 5 ) والحلبيان ( 6 ) بينهما ، أي لا يصح إلا برضاها
ورضى الولي جميعا ، لكن المفيد لم يذكر إلا الأب ، والآخران ذكرا الجد أيضا ،
للجمع بين الأدلة .
وخبر صفوان قال : استفتى عبد الرحمان الكاظم ( عليه السلام ) في تزويج ابنته لابن
أخيه ، فقال : افعل ، ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها نصيبا . واستشاره ( عليه السلام )
خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال : افعل ، ويكون ذلك برضاها ،
فإن لها في نفسها حظا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 602 ح 1874 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 163 .
( 3 ) الهداية : ص 68 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 162 .
( 5 ) المقنعة : ص 511 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 292 ، والغنية : ص 343 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .