تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
عليه قهرا ، فاختياره ليس من اختيار عود النصف في شئ ، على أن في كون اختيار السبب اختيارا للمسبب خلافا . ويؤيد أول الاحتمالين أن تكليفها برد القيمة من غير تصرف أو سبب منها إضرار بها ، وأنه إذا ظهر في ثمن الصيد المبيع عيب بعد إحرام البائع فرد الثمن ، رجع إليه المبيع قطعا ، مع أن رد الثمن باختياره . وربما يؤيد بأن الإحرام لا يمنع من عود الكل بالردة ، فالنصف أولى . والمقدمتان ممنوعتان . وقد يتوهم أن عدم رجوع النصف إليه لا يرجع إليه نصف القيمة ، ولا قيمة النصف أيضا ، وهو فاسد ، لأن حرمانه من نصف العين للحيلولة بالإحرام . وعلى المختار - وهو رجوع النصف إليه - يزدحم في الصيد حق الله وحق الآدمي ، وهو هنا الزوجة ، وفيه ثلاثة أوجه : تغليب حق الله لأنه أعظم . وتغليب حق الآدمي لاحتياجه . وتضرره بالفوات والتسوية . * ( فإن غلبنا حق الله تعالى وجب ) * عليه إن كان الصيد عنده * ( إرساله وعليه ) * غرامة * ( قيمة نصفها ) * أي النصف الذي للزوجة ، كما لو أحرم وبيده صيد مغصوب فإن عليه الإرسال وضمان القيمة في وجه . وإن غلبنا حق الآدمي لم يجز الإرسال ، وعليه نصف الجزاء إن تلف في يده أو يدها . وإن سوينا فالخيرة إليهما ، فإن اتفقا على الإرسال أرسل وغرم لها النصف ، وإلا بقي مشتركا وعليه نصف الجزاء إن تلف . وقد يقال : إنه ليس من ازدحام الحقين لاختلاف المحلين ، فإن حق الله في أحد النصفين والآخر في الآخر ، وليس على المحرم إرسال ملك الغير ، وإذا تضمن إرسال ملك نفسه إرسال ملك الغير وتفويته منع منه . ويندفع بأن الإشاعة يكفي في الازدحام ، نعم يمكن المنع من الإرسال إن أعسر بقيمة نصفها .