عليه قهرا ، فاختياره ليس من اختيار عود النصف في شئ ، على أن في كون
اختيار السبب اختيارا للمسبب خلافا .
ويؤيد أول الاحتمالين أن تكليفها برد القيمة من غير تصرف أو سبب منها
إضرار بها ، وأنه إذا ظهر في ثمن الصيد المبيع عيب بعد إحرام البائع فرد الثمن ،
رجع إليه المبيع قطعا ، مع أن رد الثمن باختياره .
وربما يؤيد بأن الإحرام لا يمنع من عود الكل بالردة ، فالنصف أولى .
والمقدمتان ممنوعتان .
وقد يتوهم أن عدم رجوع النصف إليه لا يرجع إليه نصف القيمة ، ولا قيمة
النصف أيضا ، وهو فاسد ، لأن حرمانه من نصف العين للحيلولة بالإحرام .
وعلى المختار - وهو رجوع النصف إليه - يزدحم في الصيد حق الله وحق
الآدمي ، وهو هنا الزوجة ، وفيه ثلاثة أوجه : تغليب حق الله لأنه أعظم . وتغليب
حق الآدمي لاحتياجه . وتضرره بالفوات والتسوية .
* ( فإن غلبنا حق الله تعالى وجب ) * عليه إن كان الصيد عنده * ( إرساله
وعليه ) * غرامة * ( قيمة نصفها ) * أي النصف الذي للزوجة ، كما لو أحرم وبيده
صيد مغصوب فإن عليه الإرسال وضمان القيمة في وجه .
وإن غلبنا حق الآدمي لم يجز الإرسال ، وعليه نصف الجزاء إن تلف في يده
أو يدها .
وإن سوينا فالخيرة إليهما ، فإن اتفقا على الإرسال أرسل وغرم لها النصف ،
وإلا بقي مشتركا وعليه نصف الجزاء إن تلف .
وقد يقال : إنه ليس من ازدحام الحقين لاختلاف المحلين ، فإن حق الله في
أحد النصفين والآخر في الآخر ، وليس على المحرم إرسال ملك الغير ، وإذا تضمن
إرسال ملك نفسه إرسال ملك الغير وتفويته منع منه .
ويندفع بأن الإشاعة يكفي في الازدحام ، نعم يمكن المنع من الإرسال إن
أعسر بقيمة نصفها .
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 458
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥٨