* ( وإن شهد على فعل الإرضاع ) * فلا يتوهمن أنه لا يفتقر فيه إلى القطع
لكونه كالإقرار ولا يشترط العلم بالمقر به ، فإنه لو سلم فلا شبهة في اشتراط العلم
بالإقرار . ولا أنه لا يشترط فيه التفصيل ، كما لا يشترط في الشهادة على الإقرار .
ولا أنه لا يشترط في تحمل الشهادة به الشروط المذكورة ، إذ ربما يحصل العلم
بإخبار المرضعة بكمالها ، فإن العدل لا يشهد في مثله إلا بالإقرار والإخبار
ونحوهما . فهذه الجملة منفصلة عما بعدها حال عن فاعل " يشهد على القطع " أو
عن فاعل الجمل المتقدمة من قوله : " ويفتقر إلى التفصيل " جميعا . وقوله : " وتسمع
في الإقرار به " معترضة .
ثم فصل الرضاع المحرم الذي يشهد به بقوله : * ( فليذكر الوقت والعدد ) * لئلا
يتوهم الاكتفاء بمجرد لفظ رضاع محرم ، أي وإذا شهد فليذكر الوقت وهو قبل
الحولين والعدد وما في حكمه ونحوهما مما اختلف فيه .
ويحتمل اتصال الجملتين بأن يكون هذه جوابا لقوله : " وإن شهد على فعل
الإرضاع " ويكون المراد دفع توهم أنه إن شهد بلفظ الرضاع أو الإرضاع أو
الارتضاع لم يفتقر إلى التفصيل ، لانصرافه إلى المعتبر شرعا ، فقال : إن شهد
بالإرضاع أو نحوه من اللفظين الآخرين . أو يعمم الإرضاع للمبني للمفعول فلا بد
أيضا من التفصيل ، لأن العلة في وجوبه الاختلاف . أو المراد أنه إن شهد بالإرضاع
المحرم دون الرضاع أو الارتضاع لم يفتقر إلى ذكر غير الوقت - أي الحولين -
والكون قبل الولادة أو بعدها والعدد وما في حكمه من اليوم والليلة ، فإن لفظ
الإرضاع يدل على سائر الشروط ، لعدم صدقه إلا مع حياة المرتضع والمرضعة ،
والشرب من الثدي . والتحريم يدل على كون اللبن من نكاح صحيح أو شبهة
واتحاد الفحل ، لندرة الخلاف في الشبهة والفحل . أو لأنه ربما لا يحتاج إلى
التعرض لاتحاد الفحل ، كما إذا أريد التحريم على زوج المرضعة فإن الشهادة
بالرضاع المحرم عليه يتضمن كون اللبن كله منه . وكون الشبهة عند المصنف
كالنكاح الصحيح ، فلا حاجة عنده إلى التعرض لكونه عن نكاح صحيح . أو يقال :
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 164
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٤