وكلامهما على إدراك مسمى الوقوف والإفاضة قبل وقتها إلى طلوع الفجر ، وتقدم
أن عليه شاة ، فالاختلاف لاختلاف الفضل أو الناس أو القول بالبدنة مع البطلان .
و ( لا ) يبطل الحج بتركه ( نسيانا إن كان وقف بعرفة ) وفاقا للسرائر ( 1 )
والجامع ( 2 ) والنافع ( 3 ) والشرائع ( 4 ) للأصل ورفع النسيان ( 5 ) ، ومرسل محمد بن
يحيى الخثعمي عن الصادق عليه السلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى
أتى منى قال : يرجع . قال : إن ذلك قد فاته ؟ فقال : لا بأس به ( 6 ) . وحسنه عنه عليه السلام :
في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ، فقال : ألم ير الناس لم
يكونوا بمنى حين دخلها ؟ قال : فإنه جهل ذلك ، قال : يرجع . قال : إن ذلك قد فاته
قال : لا بأس به ( 7 ) . بناء على أن الجهل بمعنى جهل الحكم ، فإن الناسي أولى بالعذر
أو ما يعمه والنسيان ، ويحتمل الجهل بالمشعر .
وقال الشيخ في التهذيب : من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له . واحتج بخبر
الحلبيين المتقدم ، وقال : هذا الخبر عام فيمن فاته ذلك عامدا أو جاهلا وعلى كل
حال ( 8 ) فيحتمل أن يقول بالبطلان بفوته ناسيا ، وهو ظاهر الحلبي ( 9 ) .
ثم ذكر الخبرين ، وقال : الوجه في هذين الخبرين وإن كان أصلهما محمد بن
يحيى الخثعمي وأنه تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام بلا واسطة ، وتارة يرويه
بواسطة ، أن من كان قد وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا فقد أجزأه ، والمراد بقوله : ( لم
يقف بالمزدلفة ) الوقوف التام الذي متى وقفه الانسان كان أكمل وأفضل ، ومتى لم
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 589 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 181 .
( 3 ) المختصر النافع : ص 88 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 257 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 295 ب 56 من أبواب جهاد النفس . . .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 64 ب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 293 ح 993 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 292 ذيل الحديثين 990 - 991 .
( 9 ) الكافي في الفقه : ص 197 .