( والوقوف بالمشعر ) الحرام ( ركن ) عندنا ( من تركه عمدا بطل
حجه ) كما قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبيين : إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك
الحج ( 1 ) . بل هو أعظم من الوقوف بعرفة ، لثبوته في نص الكتاب ( 2 ) ، كما قال
الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال : الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة
سنة ( 3 ) خلافا لأكثر العامة ( 4 ) . قال أبو علي : وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه بدنة ( 5 ) ،
ونحوه في التهذيب ( 6 ) .
قال في المختلف : وهذا الكلام يحتمل أمرين : أحدهما : أن من ترك الوقوف
بالمشعر الذي حده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسر وجب عليه
بدنة . والثاني : من ترك الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - فإنه يستحب
الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة . وكلا الاحتمالين فيه خلاف لما ذكره
علماؤنا ، فإن أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا
مختارا ، ولم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل -
وإن تأكد استحباب الوقوف به . قال : وحمل كلامه - يعني كلام أبي علي - على
الثاني أولى ، لدلالة سياق كلامه عليه ، قال : ويحتمل ثالثا : وهو أن يكون قد دخل
المشعر الذي هو الجبل ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا ، لما رواه
علي بن رئاب عن حريز أن الصادق عليه السلام قال : من أفاض من عرفات فلم يلبث
معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة ( 7 ) .
قلت : المناسب للخبر أن يكون دخل جمعا لا الجبل ، والأولى حمل الخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 57 ب 23 ح 2 ص 63 وب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) البقرة : 198 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 26 ب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 14 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 441 .
( 5 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 249 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 294 ذيل الحديث 995 .
( 7 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 249 - 250 .