وغيرها ، يعنون عامدا عالما كما في المقنعة ( 1 ) ، لما مر من قول أبي جعفر عليه السلام في
صحيح زرارة : من نتف إبطه ، أو قلم أظفره ، أو حلق رأسه ، أو لبس ثوبا لا ينبغي له
لبسه ، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فليس
عليه شئ ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة ( 2 ) . وزاد المفيد في الناسي والجاهل :
وليستغفر الله عز وجل ( 3 ) . وفي المبسوط : لبس المخيط ( 4 ) ، ولعله تمثيل . وصرح
ابن حمزة بالفداء في لبس السواد ( 5 ) .
مسألة : ( ويكره القعود عند العطار المباشر للطيب ، وعند الرجل
المطيب إذا قصد ذلك ) أي الجلوس ( ولم يشمه ، ولا فدية ) عليه كذا في
المبسوط ( 6 ) وإن أغفل أنه لم يشمه وكان القصد بمعنى قصد الجلوس عندهما مع
العلم بحالهما فيكره ، لأنه تعرض للاستشمام واكتساب الرائحة .
قال في المنتهى : ويدل على التسويغ ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن هشام
بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول : لا بأس بالريح الطيبة فيما بين
الصفا والمروة من ريح العطارين ، ولا يمسك على أنفه ( 7 ) .
ثم ذكر أنه : إذا جاز في موضع فيه طيب أمسك على أنفه ولا يشمه ،
لقوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار : أمسك على أنفك من الريح الطيبة ( 8 ) .
ثم ذكر أن الشيخ جمع بين الأمر بالامساك هنا ، ونفى البأس عنه في صحيح
هشام بوجهين : أحدهما : استحباب الامساك على الأنف إنما يتوجه إلى من يباشر
ذلك بنفسه ، وأما إذا اجتاز في الطريق فتصيبه الرائحة فلا يجب عليه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 438 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 289 ب 8 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 .
( 3 ) المقنعة : ص 438 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 317 .
( 5 ) الوسيلة : ص 167 .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ص 353 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 785 س 33 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 785 س 34 .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 786 س 1 .