تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أن في الدهن الطيب الفدية على أي وجه استعمله ، وأن ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود لا كفارة فيه عندنا ، للاجماع والأخبار وأصل البراءة . وإن أكل طعاما فيه طيب الفدية على جميع الأحوال ، وقال مالك : إن مسته النار فلا فدية ، وقال الشافعي : إن كانت أوصافه باقية من طعم أو رائحة ففيه الفدية ، وإن بقي له وصف ومعه رائحة ففيه الفدية قولا واحدا ، وإن لم يبق غير لونه وما بقي ريح ولا طعم فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا فدية عليه . دليلنا عموم الأخبار في أن من أكل طعاما لا يحل له أكله وجبت عليه الفدية ، وطريقة الاحتياط أيضا يقتضيه ( 1 ) . ويرد عليه أنه إذا لم تبق الرائحة لم يكن طعاما لا يحل له أكله ما الدليل عليه ؟ وقال أيضا : إذا مس طيبا ذاكرا لاحرامه ، عالما بالتحريم ، رطبا كالغالية أو المسك أو الكافور إذا كان مبلولا بماء ورد أو دهن طيب فعليه الفداء في أي موضع كان من بدنه ولو بعقبه ، وكذلك لو سعط به أو حقن به ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لو ابتلع الطيب فلا فدية ، وعندنا وعند الشافعي ظاهر البدن وباطنه سواء ، وكذلك إن حشا جرحه بطيب فداه . دليلنا عموم الأخبار التي وردت فيمن استعمل الطيب أن عليه الفدية ، وهي عامة في جميع المواضع ، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه . قال : وإن كان الطيب يابسا مسحوقا فإن علق بيديه منه شئ فعليه الفدية ، فإن لم يعلق بحال فلا فدية ، وإن كان يابسا غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور فإن علق بيديه رائحته ففيه الفدية ، وقال الشافعي : إن علق به رائحته ففيه قولان . دليلنا عموم الأخبار وطريقة الاحتياط ( 2 ) . وقال الحلبي : في شم المسك والعنبر والزعفران والورس وأكل طعام فيه شئ منها دم شاة ، وفيما عدا ذلك من الطيب الإثم دون الكفارة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 302 - 305 المسألة 88 والمسألة 91 باختلاف يسير . ( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 306 المسألة 93 و 94 . ( 3 ) الكافي في الفقه : ص 204 .