الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ( 1 ) . فقوله عليه السلام : ( هديا بالغ الكعبة )
نص على معنى مضاعفة الجزاء ، ويجوز أن لا يكون حينئذ فرق بين الفداء والقيمة
إلا في الفرخ ، فلذا فرق بينهما فيه دون غيره .
ونحوه كلام ابن زهرة قال : فمن قتل صيدا له مثل ، أو ذبحه ، وكان حرا كامل
العقل ، محلا في الحرم أو محرما في الحل ، فعليه فداؤه بمثله من النعم ، بدليل
الاجماع من الطائفة ، وطريقة الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل
من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) الآية ، فأوجب مثلا من النعم ، وذلك يبطل قول
من قال : الواجب قيمة الصيد ، وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة أو
الفداء مضاعفا ، بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة .
وأيضا فالجزاء إذا لزم المحل في الحرم والمحرم في الحل وجب اجتماع
الجزأين باجتماع الأمرين الاحرام والحرم ( 2 ) ، انتهى .
وقال المفيد ( 3 ) والمرتضى في الجمل : والمحل إذا قتل صيدا في الحرم فعليه
جزاؤه ( 4 ) ، ويمكن أن يريد به القيمة ، كما قطع به المحقق في النكت ( 5 ) .
قال المفيد : والمحرم إذا صاد في الحل كان عليه الفداء ، وإذا صاد في الحرم
كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة ( 6 ) . وكذا السيد في الجمل إلا أنه قال : كان عليه
الفداء والقيمة أو القيمة مضاعفة ( 7 ) . وهذا موافق لما ذكرناه أولا ، وكان المفيد إنما
أراد بالمضاعفة اجتماع الفداء والقيمة ، ونحوه كلام سلار ( 8 ) ، فيوافق ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 187 ب 3 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 2 ) الغنية ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 8 ص 394 .
( 3 ) المقنعة : ص 439 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 72 .
( 5 ) نكت النهاية : ج 1 ص 486 .
( 6 ) المقنعة : ص 438 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 72 .
( 8 ) المراسم : ص 121 .