استحسنه في المختلف وقواه ابن إدريس لكن قال : غير أن باقي أصحابنا قالوا :
يبعث بهديه الذي ساقه ، ولم يقولوا : يبعث بهدي آخر ( 1 ) .
وأوجب الصدوقان هديا آخر ( 2 ) وأطلقا ، والظاهر كما في الدروس الموافقة ،
لأنه قبل الاشعار والتقليد ليس من الهدي المسوق ولا في حكمه ، إلا أن يكون
منذورا بعينه أو معينا عن نذر ( 3 ) ، وعليه حمله ابن إدريس ( 4 ) .
ودليل المشهور - أي التداخل مطلقا - أصل البراءة ، ومنع اقتضاء تعدد السبب
الشرعي تعدد المسبب ، وعموم الآية ( 5 ) ، وظاهر نحو صحيح رفاعة عن
الصادق عليه السلام : خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا
فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها ، ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب ( 6 ) ، الخبر .
ويحتمل أن لا يكون أحرم عليه السلام ، [ ويؤيده ما في معجم البلدان للحموي عن أبي
بكر بن موسى : إن السقيا بئر بالمدينة يقال منها كان يسقى لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 7 ) ] ( 8 )
وخبره سأله عليه السلام عن رجل ساق الهدي ثم أحصر ، قال : يبعث هديه ( 9 ) . وظهورهما
في الاكتفاء بما سبق ممنوع .
وفي الدروس قول بعدم التداخل إن وجب بنذر أو كفارة أو شبههما ( 10 ) ، يعني
لا أن وجب بالاشعار أو التقليد . ولعل الفرق لأنه واجب بالاحرام فاتحد السبب ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 640 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 347 ، من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 514 ذيل
الحديث 3104 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 477 درس 119 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 640 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 309 ب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 7 ) معجم البلدان : ج 3 ص 228 مادة ( سقيا ) .
( 8 ) ما بين المعقوفين زيادة من ط .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 308 ب 4 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 10 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 477 درس 119 .