ولا ينافيه نية التحلل عنده ، فإنه إنما يذبح للتحلل ، وإن على شرط أو كان
لعلته جز آخر ، ولا يكفي وجوبه للسياق عن هذه النية ، لأن الأصل فيما ساقه
الذبح بمكة أو بمنى ، فهذا الذبح قبل مكانه وزمانه .
والذبح هنا في ( موضع الصد ) كما مر ( سواء كان في الحرم أو
خارجه ) لأصل البراءة ، وعموم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : يذبح حيث
صد ( 1 ) ، ولأنه صلى الله عليه وآله ذبح في الحديبية ( 2 ) ، وفي كونها من الحل خلاف تقدم ،
وأوجب أبو حنيفة البعث إلى الحرم إن صده في الحل ( 3 ) .
وإذا تحلل المصدود ، يحلل ( من النساء وغيرها وإن كان الحج ) الذي
صد عنه ( فرضا ) بخلاف الحصر كما يأتي ، وذلك للأخبار ( 4 ) من غير معارض ،
والحرج ولا أعرف فيه خلافا .
( ولا يجب ) عليه ( بعث الهدي ) إلى مكة أو منى لما مر ، خلافا لمن
تقدم .
( وهل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل ) كما هو المشهور ، وعليه
المصنف في غير الكتاب ( 5 ) والمختلف ( 6 ) ( الأقوى ذلك مع ندبه ) وفاقا لأبي
علي ( 7 ) ، فله أن ينوي به عند الذبح الوجوب للتحلل لأصل البراءة مع عموم
الآية ( 8 ) ، بخلاف ما إذا وجب ، فإن الأصل تباين المسبب إذا تباين السبب ،
والوجوب يشمل ما بالاشعار والتقليد ، وبه صرح أبو علي ( 9 ) ، وقوله الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 304 ب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 303 ب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 3 ) المجموع : ج 8 ص 355 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 302 ب 1 من أبواب الاحصار والصد .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 122 س 25 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 348 .
( 7 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 348 .
( 8 ) البقرة : 196 .
( 9 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 348 .