واعترض المحقق في النكت بأن الجماع قبل طواف النساء يوجب بدنة ،
وهذا الجماع قبله ، ثم أجاب بأن المراد أنه لا شئ عليه من جهة السعي وإن
وجبت عليه كفارة لطواف النساء ( 1 ) .
قلت : على هذا يمكن أن يقال : إن عليه لجهة السعي بقرة ، ومن جهة طواف
النساء بدنة ، هذا إن كان الظن فيه بمعنى الزعم الباطل الجازم .
وقال ابن إدريس في الكفارات : إن من سعى ستة وظن أنه سعى سبعة فقصر
وجامع وجب عليه دم بدنة ، وروي بقرة ويسعى شوطا آخر . قال : وإنما وجب
عليه الكفارة لأجل أنه خرج من السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه ، بل خرج
عن ظن منه ، وها هنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن ، بل مع القطع واليقين . قال :
وهذا ليس بحكم الناسي ( 2 ) .
قيل : مع تقصيره في هذا الظن ، لأنه في السادس على الصفا ، وإنما يتم لو ظن
وهو عليه ، إذ بعده يجوز أن يظن أيضا كونه على المروة ( 3 ) .
وقيل : إن ما ذكره ابن إدريس غلط ، وأنه إذا ظن الاتمام كان ما فعله سائغا
فلا يترتب عليه كفارة ( 4 ) .
وأوجب ابن حمزة البقرة بالجماع قبل الفراغ من سعي الحج أو بعده قبل
التقصير ( 5 ) ، وهو يعم العمد والسهو . وأوجب البدنة بالجماع بعد سعي عمرة التمتع
قبل التقصير للموسر ( 6 ) .
وقسم سلار الخطأ الغير المفسد إلى ما فيه دم وما لا دم فيه ، وقسم الأول إلى
أربعة : ما فيه بدنة ، وما فيه بقرة ، وما فيه شاة وما فيه دم مطلق . وجعل منه ظن
إتمام السعي فقصر وجامع ( 7 ) . ولعله لورود هذا الخبر مع أخبار لزوم البدنة بالجماع
هامش
( 1 ) نكت النهاية : ج 1 ص 495 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 551 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 125 س 23 .
( 4 ) إيضاح ترددات الشرائع : ج 1 ص 204 .
( 5 ) الوسيلة : ص 167 .
( 6 ) الوسيلة : ص 166 .
( 7 ) المراسم : ص 119 - 120 .