قلت : وقد أمضينا أن الشيخين إنما جعلاه مسنونا كالرمي ( 1 ) . وأن ابن إدريس
فهم منه في الرمي الواجب بغير نص الكتاب ، ولكنه حكى عن النهاية : إن الحلق
والتقصير مندوب غير واجب ( 2 ) .
ويدل على الوجوب مع التأسي ، الأخبار الموجبة للحلق على ( 3 ) الملبد ( 4 ) أو
الصرورة المخيرة لغيرهما بينهما ، والآمرة بهما إذا نسي حتى نفر أو أتى مكة ،
وبالكفارة إذا طاف قبلهما ، والمعلقة للاحلال بهما . ويجب فعل أحدهما بمنى قبل
المضي للطواف قطع به جماعة من الأصحاب ، ويظهر من آخرين . ويدل عليه ما
سيأتي في تركه حتى خرج منها ، وقول الصادق عليه السلام لسعيد الأعرج : فإن لم يكن
عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة ( 5 ) .
وفي الغنية ( 6 ) والإصباح ( 7 ) أنه ينبغي أن يكون ( بمنى ، والحلق أفضل )
قال في التذكرة : إجماعا ( 8 ) ، وفي المنتهى : لا نعلم فيه خلافا ( 9 ) .
وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي - الذي حكاه ابن إدريس عن نوادر
البزنطي - : والحلق أفضل ( 10 ) وقال لسالم أبي الفضل : إذ اعتمر فسأله فقال : احلق ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ترحم على المحلقين ثلاث مرات ، وعلى المقصرين مرة
واحدة ( 11 ) .
وقال عليه السلام في صحيح الحلبي : استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله للمحلقين ثلاث
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 419 ، والنهاية ونكتها : ج 1 ص 532 - 533 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 601 .
( 3 ) في خ : ( والتقصير على ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 185 ب 7 من أبواب الحلق والتقصير ج 10 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 50 ب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 520 س 23 .
( 7 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 8 ص 467 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 763 س 3 .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 763 س 23 .
( 10 ) السرائر ( المستطرفات ) : ج 3 ص 562 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 187 ب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 13 .