قلت : حكى عنه الأزهري أنه يقال في المرض : قد أحصر ، وفي الحبس إذا
حبسه سلطان أو قاهر أو مانع قد حصر ، وأنه قال : ولو نويت بقهر السلطان أنها
علة مانعة ولم يذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول : قد أحصر الرجل ولو قلت
في أحصر من الوجع والمرض : إن المرض حصره أو الخوف جاز لك أن تقول :
حصر ( 1 ) ، انتهى . فهو أيضا موافق في أصل المعنى .
نعم ، حكى الأزهري عن المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس
أنه قال : إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر ، وإذا حبس فقد حصر . قال :
وقال أبو إسحاق النحوي : الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف
والمرض : أحصر ، ويقال للمحبوس : حصر ( 2 ) . وحكى الجوهري عن أبي عمرو
الشيباني : حصرني الشئ وأحصرني أي حبسني ( 3 ) .
وفي التبيان ( 4 ) والمجمع : إن المروي عن أهل البيت عليهم السلام أن المراد في الآية
من أحصره الخوف أو المرض ، ولكن بلوغ هدي الأول محله ذبحه حيث صد ،
وهدي الثاني ذبحه في الحرم ( 5 ) .
وكذا ابن زهرة عمم الاحصار في الآية واللغة ، وقال : قال الكسائي والفراء
وأبو عبيدة وتغلب وأكثر أهل اللغة : يقال : أحصره المرض لا غير ، وحصره العدو
وأحصره أيضا ( 6 ) . وكذا الشيخ في الخلاف ( 7 ) ، إلا أنه حكى هذه العبارة عن الفراء
خاصة ، والأقرب ما في الخلاف ( 8 ) من التخيير بين البعث أو الذبح عنده ، وأن
الأفضل البعث ، وإنما أجيز الذبح عند رخصه ، وهو خيرة التحرير ( 9 ) والتذكرة ( 10 )
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة : ج 4 ص 232 مادة ( حصر ) .
( 2 ) تهذيب اللغة : ج 4 ص 233 مادة ( حصر ) .
( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 632 مادة ( حصر ) .
( 4 ) التبيان : ج 2 ص 155 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 2 ص 290 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 521 س 9 .
( 7 ) الخلاف : ج 2 ص 429 المسألة 322 .
( 8 ) الخلاف : ج 2 ص 424 المسألة 316 .
( 9 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 123 س 23 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 397 س 27 .