فلم يقيد الأكل بالثلث ، لتعذره أو تعسره غالبا ، فيكفي فيه المسمى . ولذا
نطقت الأخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بأن يؤخذ من كل بدنة جذوة فطبخت وأكل هو
وأمير المؤمنين عليه السلام وحسيا من المرق ( 1 ) .
ونص ابن إدريس ( 2 ) على وجوب الثلاثة كما مر في هدي المتعة ، لما مر من
الدليل . وكلام الحلبي ( 3 ) وابن سعيد ( 4 ) يحتمل الأمرين ، والمصنف يحتمل أن يقول
بالوجوب وإنما ذكر الاستحباب بناء عليه في هدي المتعة ، ولم يتبعه بالوجوب
اكتفاء بما عدم ، وأن لا يقول إلا بالاستحباب بناء على أن أصل هذا الهدي
الاستحباب وإن تعين بالسوق للذبح بمعنى أنه ليس له بيعه ونحره ، بل قد سمعت
من المختلف أنه لم يوجب الذبح ، وقال : قد حصل الامتثال بالسوق بعد الاشعار
أو التقليد ( 5 ) .
( وكذا الأضحية ) يستحب قسمتها أثلاثا كذلك ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام
في خطبة له : وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من
بهيمة الأنعام ( 6 ) . ومضى أن علي بن الحسين وابنه عليهما السلام كانا يتصدقان بثلث
الأضاحي على الجيران ، وبثلث على السؤال ، ويمسكان ثلثا لأهل البيت ( 7 ) . وله
أكل الكل إلا اليسير .
قال الشيخ في المبسوط : ولو تصدق بالجميع كان أفضل ، قال : فإن خالف
وأكل الكل غرم ما كان يجزئه التصدق وهو اليسير ، والأفضل أن يغرم الثلث ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ح 11 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 598 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 200 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 214 وفيه : ( ذكر الاستحباب فقط ) .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 292 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 147 ب 40 من أبواب الذبح ح 23 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 144 ب 40 من أبواب الذبح ح 13 .
( 8 ) المبسوط : ج 1 ص 393 .