بمؤونة منه إلى الرجوع ، والراحلة كذلك .
بل يكفي استطاعته كاستطاعة أهل مكة ، وذلك من عموم الآية ، وكثير من
الأخبار ، وقول الباقر ( ع ) في صحيح زرارة : فهو من أهل مكة ( 1 ) . وفي مرسل
حريز : فهو مكي ( 2 ) . وقول أحدهما ( ع ) : فهو بمنزلة أهل مكة ( 3 ) .
وكون تلك الاستطاعة شرطا للتمتع ولا تمتع هنا ، وهو ممنوع ، بل هي شرط
وجوب الحج على النائي مطلقا ، وتعين المتعة أمر آخر ، مع أنه قد يجب عليه
الافراد والقران ، ومن عموم أدلة استطاعة النائي ، والاستصحاب ، وأصل
البراءة .
وقد يفرع هذا إلى الكلام على قوله : " فيصير كالمقيم في نوع الحج " ، ويجعل
قوله : " ويحتمل العموم " اعتراضا ، بناء على عدم احتمال شرائط الاستطاعة
المشروطة للنائي هنا ، ومعلوم أنها لا يشترط إذا نوى استيطان مكة أبدا .
( وذو المنزلين ) منزل ( بمكة ) أو حواليها إلى اثني عشر ميلا أو ثمانية
وأربعين ميلا ، ( و ) منزل ( ناء ) بحيث لا يريد الاستيطان أحدهما دائما ، بل
إنما يريد استيطانهما معا ، اختيارا أو اضطرارا إليهما أو إلى أحدهما ، لخوف مثلا .
( يلحق بأغلبهما إقامة ) كما في المبسوط ( 4 ) والجامع ( 5 ) وكتب المحقق ، فإن
كان الأغلب مكة قبل استطاعته الحج كان عليه الافراد والقران ، وإن لم يقم بها
سنة أو أقل ، وإن كان غيرها فعليه التمتع ، إلا أن يجاور بمكة المدة المقدمة متصلة
بالاستطاعة للعرف ( 6 ) . وصحيح زرارة : سأل الباقر ( ع ) : أرأيت إن كان له أهل
بالعراق وأهل بمكة ؟ قال : فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 191 ب 9 من أبواب أقسام الحج ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 194 ب 9 من أبواب أقسام الحج ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 191 ب 8 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 308 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 178 .
( 6 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 240 ، والمختصر النافع : ص 80 ، والمعتبر ج 2 : ص 799 .
( 7 ) وسائل الشيعة . ج 8 ص 191 ب 9 من أبواب أقسام الحج ح 1 .