من الأجزاء الواجبة ، بل أقربها إلى حقيقة الحج والعمرة ، والمركب منتف عند
انتفاء جزئه . ولصحيح علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن
يطوف بالبيت طواف الفريضة ، قال : إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه
بدنة ( 1 ) .
وخبر علي بن أبي حمزة ، عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن رجل سها أن
يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله ، قال : إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحج
وعليه بدنة ( 2 ) . قال الشهيد : وفي وجوب هذه البدنة على العالم نظر من
الأولوية ( 3 ) .
قلت : ومن عدم النص وجواز منع الأولوية كمن عاد إلى تعمد الصيد ، وقيل :
يجوز كون الكفارة للتقصير بعدم التعلم ( 4 ) . هذا في غير طواف النساء ، فإنه ليس
بركن ، ولا يبطل بتركه النسك من غير خلاف كما في السرائر ( 5 ) ، لأصل خروجه
عن حقيقة النسك ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : وعليه - يعني المفرد -
طواف بالبيت ، وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد بين الصفا والمروة ،
وطواف بالبيت بعد الحج ( 6 ) ونحوه صحيح معاوية في القارن ( 7 ) .
وصحيح الخزاز قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال :
أصلحك الله أن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم
عليها ، قال : فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها
جمالها ، ثم رفع رأسه إليه فقال : تمضي فقد تم حجها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 466 ب 56 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 466 ب 6 5 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 403 درس 105 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 8 ص 174 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 617 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 154 ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 156 ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 12 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 470 ب 59 من أبواب الطواف ح 1 ، وفيه اختلاف يسير .