مع كون دلالته بالمفهوم ، وخلو كلام أكثر الأصحاب عنه .
( و ) إلا ( الداخل بقتال مباح ) كما في المبسوط ( 1 ) والسرائر ( 2 ) ، قالا : كما
دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح وعليه المغفرة على رأسه بلا خلاف ، ونفي الخلاف
يحتمل التعلق بالإباحة ويكون المغفر على رأسه صلى الله عليه وآله ، وهو الوجه ، لخلاف أبي
حنيفة ( 3 ) ، قال في التذكرة : وكذا أصحابه ( 4 ) .
وفي المنتهى : لأن النبي صلى الله عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء . قال : لا
يقال : إنه كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه قال عليه السلام : مكة حرام لم تحل لأحد قبلي ،
ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . لأنا نقول : يحتمل أن يكون
معناه أحلت لي ولمن هو في مثل حالي ( 5 ) . قلت : لا يخفى ما فيه .
قال : لا يقال : إنه صلى الله عليه وآله دخل مكة مصالحا ، وذلك ينافي أن يكون دخلها لقتال .
لأنا نقول : إنما كان وقع الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف عذرهم ، فلأجل
خوفه صلى الله عليه وآله ساغ له الدخول من غير إحرام ( 6 ) . يعني إذا جاز لخوف القتال فله
أولى . والأقوى عدم الإباحة لعموم الأخبار الناهية ( 7 ) ، ونطق أخبار دخوله صلى الله عليه وآله
محلا باختصاصه به ، ولذا نسب الإباحة في الشرائع إلى القيل ( 8 ) ، ولم يستثن
الشيخ إلا المرضى والحطابة ( 9 ) .
وبقي مما يستثنى المريض كما في الإستبصار ( 10 ) والتهذيب ( 11 ) والنهاية ( 12 )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 361 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 577 .
( 3 ) المجموع : ج 7 ص 16 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 322 س 20 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 688 س 33 .
( 6 ) المصدر السابق س 35 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 67 ب 50 من أبواب الاحرام .
( 8 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 252 .
( 9 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 515 .
( 10 ) الإستبصار : ج 2 ص 245 ح 855 .
( 11 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 165 ذيل الحديث 549 .
( 12 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 515 .