وفي روض الجنان عن الحسين بن القاسم عن بعض العلماء : إن آدم عليه السلام لما
أهبط إلى الأرض لم يأمن مكر الشيطان ، فبعث الله له ملائكة فأحاطوا بمكة من
جوانبها يحرسونه فمواضعهم حدود الحرم .
ثم لما بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة علمه جبرئيل عليه السلام المناسك وحدود الحرم التي
كانت على عهد آدم عليه السلام فأعلمت بالعلائم حتى جددها قصي ، ثم هدم بعضها
قريش ، فاهتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه جبرئيل عليه السلام وقال له : لا تحزن فإنهم
سيعيدونها ، ثم أتاهم فنادى فيهم أما تستحون من الله أنه تعالى أكرمكم ببيته
وحرمه وها أنتم أزلتم حدوده فستذلون وتخطفون فخافوا ، فأعادوها فأتى
النبي صلى الله عليه وآله فأخبره وأخبر أنها لم يوضع إلا والملائكة معهم حتى لم يخطئوا
مواضعها حتى كان عام الفتح فجددها تميم بن أسد الخزاعي ، ثم جددت في زمن
عمر ، ثم في زمن عثمان ( 1 ) .
وذكر تقي الدين محمد بن شهاب الدين أحمد الحسيني ( 2 ) الفاسي المكي
المالكي في مختصر تاريخه أنه اعتبر الأطراف بالأذرع ، فوجد المسافة من جهة
اليمن من باب إبراهيم إلى الأعلام التي على حد الحرم خمسة وعشرين ألف ذراع
وأربعمائة وثمانية وثمانين وسدس ذراع وسبعه ( 3 ) ، ومن باب الماخن إليها ثلاثة
وعشرين [ ألف وثمانمائة وثمانية ] ( 4 ) وستين وسدس ( 5 ) ذراع وسبعه ، ومن جهة
التنعيم من باب العمرة إلى أول الأعلام التي على الأرض لا التي على الجبل اثني
عشر ألف وسبعمائة وتسعة ، ومن باب الشبيكة إليها عشرة آلاف وسبعمائة
وأربعين ، ومن جهة العراق من باب بني شيبة إلى الأعلام بطريق جادة عدي ( 6 )
محله أحدا أو ثلاثين ألفا وأربعة وسبعين ونصفا ، ومن باب المعلاة إليها تسعة
وعشرين ألفا وثمانين ، ومن جهة الطائف على طريق عرفة من باب بني شيبة إلى
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) في هدية العارفين 2 : 187 " الحسني " .
( 3 ) في خ : " ثلثين " .
( 4 ) في خ " ألفا وثمان " .
( 5 ) في خ : " ثلثين " .
( 6 ) في ط : " وادى " .