الصحة ( 1 ) مع نسيان نية الاحرام ، فلا يرد عليه ما ذكره الشهيد من أن نسيان نية
الاحرام يبطل سائر الأفعال لعدم صحة نياتها محلا .
ولا يبعد أن يكون ناظرا إلى أن الأصل في التروك عدم وجوب النية لها ، فإن
غرض الشارع فيها أن لا يتحقق متعلقاتها ، فلولا ما يوجب النية في بعضها
- كالصوم والاحرام - لم يتجه القول بوجوبها ، وإنما دل الدليل في الاحرام على
وجوب نيته مع العلم والعمد ، فإذا أدى المناسك بنياتها مجتنبا عما يحرم على
المحرم ولكن بلا نية صح أنه أتى بالمناسك بنياتها وانتهى عن المحرمات ، فينبغي
أن لا يكون عليه شئ .
فإذا تأيد بالنص من غير معارض ، ولزوم الحرج والعسر وعدم المؤاخذة
على النسيان والغفلة لامتناع تكليف الغافل وأصل البراءة من الإعادة والقضاء إلا
بأمر جديد ، تعين القول به . وكذا إذا نسي الاحرام ونيته حتى أنه لم ينوه ولا
اجتنب المحرمات أو نوى ولم يجتنب فإن النسك صحيح بالاتفاق مع تعمد
المحرمات ، إلا الجماع قبل الوقوف ، فكيف مع النسيان أو الجهل ، غايته لزوم
كفاراتها ، ودعوى اشتراط صحة المناسك بنية الاحرام بلا نية .
( ولو لم يتمكن من ) نية ( الاحرام لمرض ) أوجب اغماءه أو جنونه
( وغيره ) كسكر أو نوم ( أحرم عنه ) أي يجوز أن ينوي الاحرام به ( وليه )
أي من يتولى ذلك منه من أصحابه كما يحر عن الصبي غير المميز .
( وجنبه ما ) يجب أن ( يجتنبه المحرم ) كما في الأحمدي ( 2 ) والنهاية ( 3 )
والمبسوط ( 4 ) والتهذيب ( 5 ) والمهذب ( 6 ) والجامع ( 7 ) والمعتبر ( 8 ) لقول أحدهما عليهما السلام
هامش
( 1 ) في خ : " للصحة " .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 45 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 313 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 60 ذيل الحديث 190 .
( 6 ) المهذب : ج 1 ص 214 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 180 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 809 .