وقال في النهاية : فقد تم حجه ولا شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه
الاحرام ( 1 ) . ونحوه في فصل ذكر كيفية الاحرام من المبسوط ( 2 ) ، وفي فصل
فرائض الحج منه ، ذكر النية من الفرائض وذكر : أنها إن تركها عمدا أو نسيانا
مبطل ، ثم ذكر الاحرام وأنه ركن يبطل النسك بتركه عمدا ، وأنه إن نسيه حتى
أكمل المناسك فروى أصحابنا أنه لا شئ عليه وتم حجة ( 3 ) . فلا يرد عليه ما في
السرائر ( 4 ) من أن الأعمال إنما هي بالنيات فكيف يصح بلا نية ؟ ! فإنه لا عمل هنا
بلا نية كما في المختلف ( 5 ) والمنتهى . واستغرب فيه كلامه وقال : إنه لا توجيه فيه
البتة ، والظاهر أنه قد وهم في ذلك ، لأن الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل ، فتوهم أنه
قد اجتزأ بالفعل بغير نية ، وهذا الغلط من باب إبهام العكس ( 6 ) ، إنتهى .
وذكر الشهيد : إن حقيقة الاحرام هي النية ، أي توطين النفس على الاجتناب
عن المنهيات المعهودة ( 7 ) . فالتجرد والتلبية من الشروط ، أو صار اسم الاحرام
للمركب منهما ومن النية ، وعلى التقديرين إذا نسي أحدهما جاز أن يقال : إنه نسي
الاحرام وإن كان نواه .
وقال المحقق : احتج المنكر - يعني للصحة - بقوله صلى الله عليه وآله : إنما الأعمال
بالنيات ، ولست أدري كيف يحل له هذا الاستدلال ، ولا كيف يوجهه ، فإن كان
يقول : إن الاخلال بالاحرام اخلال بالنية في بقية المناسك ، فنحن نتكلم على
تقدير إيقاع نية كل منسك ، على وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالاحرام ، فالنية
حاصلة مع إيقاع كل منسك ، فلا وجه لما قاله ( ما ، انتهى .
وهو أيضا ناظر إلى ما قلناه ، وكأنه لم يخطر بباله احتمال كلام الشيخ ( 9 )
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 314 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 382 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 685 س 3 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 231 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 685 س 3 .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : ج 2 ص 210 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 810 .
( 9 ) المبسوط : ج 1 ص 382 .