وهما دليلا كون الجهل عذرا ، والظاهر الجهل بالحكم ، ويحتملانه بالميقات
والحرم ، ويعم الأول الغفلة من غير سؤال ، والجهل مع السؤال ، أو الأول ظاهر
الثاني ، وما مر من صحيح معاوية بن عمار وهو ظاهر في الجهل بالمسألة مع
السؤال ] ( 1 ) .
وإذن كان الجهل بالحكم عذرا فبالميقات والحرم أولى ، ولكن الظاهر أنهما
إنما يكونان من الأعذار مع الغفلة أو الاجتهاد في السؤال ، والتعرف مع فقدان من
يعرف .
وروى الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن
رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم تبل أن يدخله ، فقال عليه السلام : إن
كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي ، فإن ذلك يجزئه إن شاء الله ، وإن رجع
إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل ( 2 ) .
( وكذا الناسي ) لكون النسيان كسائر الأعذار ، وللأخبار كحسن الحلبي
سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم ، قال : قال أبي :
يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه ، فإن
استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم ( 3 ) . وصحيح ابن سنان سأله عليه السلام
عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى
مكة ، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج ، قال : يخرج من الحرم ويحرم
ويجزئه ذلك ( 4 ) .
وفي المعتبر ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) والمنتهى : الاجماع على إجزاء إحرامه وإحرام
الجاهل من موضعهما إذا لم يتمكنا من الخروج ، ولا يجب عليهما وعلى غيرهما
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في خ .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 106 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 238 ب 14 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق ح 2 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 808 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 321 س 36 .