( خرج إلى الميقات ) أي ميقات أراده ، أو الذي مر عليه وجوبا ، وأما
الأخير فظاهر ، ولكنه خارج عن مساق الكلام ، وكذا الأول إذا أراد الاحرام
بأحدهما ، والظاهر أن وجوبه عليهما اجماعي . وأما إذا لم يرده بل أراد الاحرام
بعمرة مفردة أو فسخ عزم الاتيان بنسك أصلا فوجهان ، من الأصل مع عدم التفريط
وهو الظاهر ، ومن إطلاق ما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر
سأل أخاه عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم كيف يصنع ؟ فقال
عليه السلام : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون به فيحرم ( 1 ) . وهو الاحتياط .
( فإن تعذر ) المسير إلى الميقات ( فإلى خارج الحرم ) من أي جهة أراد
أو جهة الميقات الذي مر عليه ، ( فإن تعذر فنها ) أي من مكة .
وإن أمكنه الخروج منها إلى بعض الحرم فهل يجب ؟ فيه الوجهان ، والعدم هنا
أقوى منه هناك . لانتفاء النص ، ودليل الاجتزاء بالاحرام من الحرم أو خارجه
على حسب حاله مع الأصل ، وعدم التفريط ، وانتفاء العسر والحرج ، والأخبار .
كصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ،
فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته
الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ( 2 ) .
وخبر الكناني سأله عليه السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف
يصنع ؟ قال : يخرج من الحرم ثم يهل بالحج ( 3 ) . وخبر سورة بن كليب قال
للباقر عليه السلام : خرجت معنا امرأة من أهلنا ، فجهلت الاحرام فلم تحرم حتى دخلنا
مكة ، ونسينا أن نأمرها بذلك ، قال : فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من
المسجد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 106 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 239 ب 14 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 238 ب 14 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 239 ب 14 من أبواب المواقيت ح 5 .